والآخر ( وإمّا كون الشك في كل منهما مسببا عن الشك في الآخر فغير معقول ، وما توهم له من التمثيل بالعامين من وجه ) كما إذا قال : أكرم العلماء وقال : لا تكرم الفساق ، فإنّهما متعارضان في مادة الاجتماع أعني : العالم الفاسق ، فأحد العامين قد خصص قطعا لأنّ مادة الاجتماع إمّا داخل في أكرم العلماء فهو مخصّص لقوله :
لا تكرم الفساق ، وإمّا داخل في لا تكرم الفسّاق فهو مخصّص لقوله : أكرم العلماء ( وأنّ الشك في أصالة العموم في كل منهما مسبب عن الشك في أصالة العموم في الآخر ) أي الشك في بقاء عموم كل منهما مسبب عن الشك في بقاء عموم الآخر ( مندفع بأنّ الشك في الأصلين مسبب عن ) ثالث وهو ( العلم الإجمالي بتخصيص أحدهما ) نظير ما مرّ من أنّ الشك في بقاء الحدث والشك في بقاء الطهارة مسببان عن العلم الإجمالي بارتفاع أحدهما .
( وكيف كان فالاستصحابان المتعارضان على قسمين : القسم الأوّل إذا كان الشك في أحدهما مسببا عن الشك في الآخر ، فاللازم تقديم الشك السببي واجراء الاستصحاب فيه ورفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر ، مثاله ) أي الاستصحاب في الشك السببي ( استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ) فيما إذا كان هناك ماء مسبوق بالطهارة فشك في صيرورته نجسا فغسل به ثوب نجس ( فإنّ الشك في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبب عن الشك في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فيستصحب طهارته ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب ) ولا يجري استصحاب نجاسته ( خلافا لجماعة ) وإنّما قلنا بأنّ اللازم تقديم الاستصحاب السببي ( لوجوه ) سبعة : أربعة منها ذكره المصنف - ره - بعنوان مستقل واثنان منها وهما السيرة وبناء العقلاء ذكرهما في تأييد الوجه الأوّل وواحد منها سينقله عن الشيخ من تقديم الأصل الموضوعي على الحكمي إجماعا .
وبالجملة اللازم تقديم الأصل السببي لوجوه :
( أحدها : الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى فإنّه لا يحتمل الخلاف في
شرح الرسائل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٧١