قطعا فبعد ذهاب ثلثيه بالهواء يتعارض استصحاب حلّيته الثابتة قبل الغليان مع استصحاب حرمته الثابتة بعد الغليان .
( الثاني : تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ) كما إذا شك في وجوب التمام أو القصر شبهة حكمية كما إذا شك في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا مثلا يوجب القصر أم لا ، أو شك في أنّ السفر إذا صار في الأثناء معصية يوجب التمام أم لا ، أو شبهة موضوعية كما إذا شك في كون المسافة ثمانية فراسخ أو شك في العود إلى حد الترخّص فإنّ استصحاب وجوب التمام في الأوّل والثالث ووجوب القصر في الثاني والرابع معارض بقاعدة الاحتياط بالجمع بين المحتملين ( ولا إشكال بعد التأمّل في ورود الاستصحاب عليها ) إن كان مدركها العقل .
( لأنّ المأخوذ في موردها بحكم العقل الشك في براءة الذمة بدون الاحتياط ) بمعنى أنّ موضوع الاحتياط العقلي هو الشك في براءة الذمة بدون الاحتياط . وبعبارة أخرى : احتمال العقاب في ترك شيء من المحتملين ( فإذا قطع بها « براءة » بحكم الاستصحاب ) أي إذا استصحب وجوب التمام أو القصر وتعيّن المكلّف به فيه فبإتيانه يقطع بالبراءة ولا يحتمل العقاب بترك الآخر ( فلا مورد للقاعدة ، كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها « موارد » بين القصر والتمام ) كالأمثلة الأربعة المتقدمة .
( فإنّ استصحاب وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر ) يوجب تعيّن المكلّف به وهو ( مبرئ قطعي لذمة المكلّف عند الاقتصار على ) امتثال ( مستصحب الوجود ) وأمّا إن كان مدركها أخبار الاحتياط ، فإن قلنا : بأنّ الأخبار لمجرد تأكيد حكم العقل بدفع العقاب المحتمل ، فالاستصحاب وارد عليها أيضا ، وإن قلنا بأنّها للتأسيس أي تدل على وجوب الاحتياط تعبّدا عند الشك في
شرح الرسائل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٦٧