تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرسائل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ليس بعنوان مجرد التخصيص بل الحكومة ، إلّا أنّ كيفية الحكومة ربّما يخفى على بعض فهي المحتاج إلى البيان ( فنقول : أمّا تقديمه على استصحاب الفساد ) بمعنى عدم حصول النقل والانتقال في البيع مثلا ( وما في معناه ) كأصالة عدم وجوب الرد وبقاء السلطنة وبراءة الذمة عن القيمة ( فواضح لأنّ الشك في بقاء الحالة السابقة على الفعل المشكوك وارتفاعها ناش عن الشك في سببية هذا الفعل وتأثيره ) وبعبارة أخرى : الشك في حصول النقل والانتقال مثلا مسبب عن الشك في استجماع المعاملة لشرائط الصحة مثل صدوره عربيا أو فارسيا بلفظ الماضي أو غيره ، وكون البائع صحيح التصرّف أو غيره ( فإذا حكم بتأثيره فلا حكم لذلك الشك ) بمعنى أنّ أصالة الصحة تحرز كون المعاملة جامعة لما يعتبر فيها ، فتكون الأصل السببي حاكما على الأصل المسببي سواء كان الاستصحاب وأصالة الصحة كلاهما من الأمارات أو كلاهما من الأصول أو هو من الأمارات أو بالعكس سيّما الأخير كما قال : ( خصوصا إذا جعلنا هذا الأصل من الظواهر المعتبرة ) فإنّ ظاهر جمع بل الأكثر اعتبارها من باب الظن الظهوري حيث استندوا فيها بأنّ ظاهر حال المسلم أنّه يجتنب عن الفاسد ، فالشارع أمضى هذا الظن الناشئ عن ظاهر حال المسلم ، أو عن غلبة الصحة في أفعال المسلمين ، ويظهر من بعضهم اعتبارها من باب التعبّد لا بملاحظة الكشف ، وعلى كل تقدير تكون حاكمة على أصالة الفساد خصوصا على الأمارية ( فيكون نظير حكم الشارع بكون الخارج قبل الاستبراء بولا الحاكم على أصالة بقاء الطهارة ) فإنّ النص دلّ على أنّ من بال ولم يستبرئ ثم توضّأ فخرج منه بلل محتمل البولية يجب عليه الوضوء ، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الطهارة ، إلّا أنّ حكم الشارع بوجوب الوضوء يكشف عن أنّ الشارع قدّم هنا الظاهر على الأصل ، فانّ الظاهر كون الرطوبة من بقايا البول في المجرى ، فكذا قدّم ظاهر حال المسلم على أصالة الفساد .