صحة الرجوع لاثبات وقوع العقد بعده ، ولا يخفى أنّه ليس في كلام صاحب الجواهر أثر من أصالة صحة الاذن ولا وجه لتوهمها أصلا لأنّه وقع مقطوع الصحة . نعم لتوهمها مجال بالنسبة إلى الرجوع والموجود في كلامه هو أصالة صحة البيع وأصالة صحة الرجوع واستصحاب الاذن وأصالة عدم وقوع البيع قبل الرجوع .
( نعم بقاء الاذن إلى أن يقع البيع قد يقضي بصحته ، وكذا أصالة عدم البيع قبل الرجوع ربما يقال ) كما قاله صاحب الجواهر ( إنّها يقضي بفساده لكنّهما لو تمّا ) وجه الاشكال : أنّ استصحاب الاذن أصل مثبت لأنّه يثبت وقوع العقد عن اذن فهو يتم على القول بالأصل المثبت أو كون الواسطة خفية ، وأمّا أصالة عدم البيع قبل الرجوع فمضافا إلى أنّه مثبت معارض بأصالة عدم الرجوع قبل البيع إلّا أن يكون تاريخ البيع مجهولا فقط . وبالجملة لو تمّا ( لم يكونا من أصالة صحة الاذن بناء ) أي توهم كون استصحاب الاذن في قوة أصالة صحة الاذن مبني ( على أنّ عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويته « اذن » ولا من أصالة صحة الرجوع التي تمسّك بهما بعض المعاصرين ) أي صاحب الجواهر ( تبعا لبعض ) .
ملخّص الكلام : أنّ صاحب الجواهر توهم أنّ صحة الاذن عبارة عن وقوع البيع بعده وصحة الرجوع عبارة عن تأخّر البيع عنه ، ومنشأ توهمه هو أنّه لو لم يقع البيع بعده الاذن لكان الاذن لغوا ، كما أنّه لو لم يتأخّر عن الرجوع كان الرجوع لغوا ، وإلى ذلك أشار بقوله : بناء الخ . ثم إنّه بناء على التوهّم المذكور يكون أصالة صحة الاذن في قوة استصحاب الاذن لأنّه أيضا يثبت وقوع البيع بعده ويكون أصالة صحة الرجوع في قوة أصالة عدم تقدم البيع على الرجوع لأنّه أيضا يثبت تأخّر البيع عن الرجوع ، فردّه المصنف - ره - بقوله : لكنّهما لو تمّا لم يكونا من أصالة صحة الخ . إذ علمت أنّ صحة الاذن كونه بحيث لو وقع البيع بعده لصح لا وقوع البيع بعده فعلا ، وصحة الرجوع كونه بحيث لو تأخّر البيع عنه لفسد لا تأخّره عنه
شرح الرسائل — صفحة 339
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٩