وغيره ، ومعلوم أنّه لأجل أصالة الصحة لا أصالة عدم الشرط للعلم الإجمالي به ولعلّه إلى هذا أشار بقوله : ( ولا بدّ من التأمّل والتتبّع .
الثالث : إنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحة الفعل إذا وقع الشك في بعض الأمور المعتبرة شرعا في صحته بمعنى ترتب الأثر المقصود منه عليه ، فصحة كل شيء بحسبه مثلا صحة الايجاب عبارة عن كونه بحيث ) ككونه بعبارة كاملة من شخص كامل متعلّقا بعوض كامل ( لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده « ايجاب » الذي لا يكون كذلك كالايجاب بالفارسي بناء على القول باعتبار العربية ، فلو تجرّد الايجاب عن القبول لم يوجب ذلك فساد الايجاب ) بما هو ( فإذا شك في تحقق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الايجاب من البائع فلا يقضي أصالة الصحة في الايجاب بوجود القبول لأنّ القبول معتبر في العقد لا في الايجاب ، وكذا لو شك في تحقق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الايجاب والقبول لم يحكم بتحقّقه من حيث أصالة صحة العقد ، ولذا لو شك في إجازة المالك لبيع الفضولي لم يصح احرازها بأصالة الصحة ) .
توضيح المطلب : أنّ صحة الفعل عبارة عن كونه بحيث يترتّب عليه الأثر المقصود منه ، والأثر المقصود من كل فعل إنّما هو بحسب وسعه ومرتبته فأثر الايجاب مثلا بحسب وسعه ومرتبته هو حصول النقل والانتقال على تقدير تحقق سائر ما يعتبر في المعاملة ويقال له الصحة التأهلية ، فصحّة الايجاب كونه بحيث يترتّب عليه الأثر المذكور كوقوعه بلفظ كامل من شخص كامل بمعوض كامل ، فالأثر المطلوب من العقد لا يطلب من الايجاب وحده ، كما أنّ الأثر المطلوب من العقد المتعقّب بالقبض ونحوه في موارد الحاجة إليه لا يطلب من العقد وحده .
وحينئذ فإذا تحقّق الايجاب وشك في صحته من جهة احتمال انتفاء شيء ممّا يعتبر فيه كالعربية يجري فيه أصالة الصحة أي يحكم بترتّب الأثر المقصود منه وهو حصول النقل على تقدير تحقّق سائر ما يعتبر في المعاملة ، وأمّا إذا تحقق الايجاب
شرح الرسائل — صفحة 336
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٦