وشك في صحته أي في تحقق القبول لا يجري أصالة الصحة أي لا يحكم بحصول النقل والانتقال لأنّ القبول ليس من الأمور المعتبرة في الايجاب بل في العقد ، وحصول النقل والانتقال ليس أثرا مقصودا من الايجاب بل من العقد ، ولا يمكن اثبات تحقق القبول بأصالة صحة العقد أيضا لعدم احراز العقد حتى يحرز صحته بالأصل ، وكذا الكلام فيما إذا تحقق العقد وشك في تحقق القبض ونحوه ( وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلي وطبعه مبنيا على الفساد بحيث يكون المصحح طاريا عليه ، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحح له ، وكذا الراهن أو المشتري من الفضولي إجازة المرتهن والمالك ) .
توضيح الكلام : أنّ العقد قد يكون بطبعه مبنيا على الصحة ، غاية الأمر : أنّه يحتاج إلى المكمل كبيع الصرف والسلم والهبة والوقف فإنّ هذه المعاملات لا تكمل إلّا بالقبض ، وكبيع الفضولي للمالك فانّه لا يكمل إلّا بإذن المالك ، كما أنّ الايجاب لا يكمل إلّا بالقبول ، وقد يكون بطبعه مبنيا على الفساد محتاجا إلى المصحح كبيع الوقف فانّه باطل إن لم يكن الوقف في معرض التلف مثلا ، وكبيع الرهن فانّه بدون رضى المرتهن باطل ، وكما إذا باع زيد كتاب عمرو فضولا لبكر ، فبكر الذي هو المشتري من الفضولي لو باع الكتاب لنفسه يكون بيعه باطلا إن لم يجز عمرو البيع الفضولي الأوّل فنقول : إذا شك في القسم الأوّل في الصحة والفساد من جهة الشك في حصول المكمل لا يقتضي أصالة الصحة في العقد حصوله كما مرّ ، والحال أنّ أصالة عدم حصول المكمل هنا معارض بأصالة عدم طرو المفسد وهو انتفاء المكمل ، فإذا شك في القسم الثاني في الصحة والفساد من جهة الشك في حصول المصحّح ، فأصالة صحة العقد لا يقتضي حصوله بطريق أولى لأنّ أصالة عدم حصول المصحّح هنا لا يعارض بأصالة عدم طرو المفسد لأنّ الفساد هنا حاصل بالطبع .
( وممّا يتفرّع على ذلك أيضا ) أي كما يتفرّع على الأمر المذكور عدم جواز
شرح الرسائل — صفحة 337
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٣٧