العلم الاجمالي ، أعني : الطهارة ، مطابق للأصل ولا أصل يعارضه .
الثالث استصحاب حكم العقل
( الأمر الثالث : إنّ المتيقّن السابق ) إذا كان من الأحكام الشرعية فإن شك في بقائه مع القطع ببقاء الموضوع المأخوذ في الدليل كالشك في وجوب نفقة الزوجة المعلوم حياتها لاحتمال طرو الرافع كالنشوز ، فيستصحب الحكم أي وجوب النفقة ، وإن شك في بقائه للشك في بقاء الموضوع كالشك في وجوب نفقتها لاحتمال موتها فيستصحب الموضوع أي الحياة ويترتب عليه الأثر الشرعي أي وجوب النفقة ، وأمّا ( إذا كان ممّا يستقل به العقل كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسنات والمقبحات العقلية فلا يجوز استصحابه ، لأنّ الاستصحاب ابقاء ما كان والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أوّلا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم .
ملخّص الفرق بين حكم العقل والشرع هو أنّ العقل لا يحكم بشيء إلّا بعد احاطته بجميع ما له دخل فيه فموضوع حكم العقل عين المناط والعلة لحكمه ، فيحكم بقبح التصرّف في ملك الغير بلا اذن منه ولا ترخيص من الشارع ، فالتصرف بالقيود المذكورة موضوع وعلّة للقبح ، فموضوع حكم العقل مبين للمكلف فلا يعقل الشك في حكم العقل إذ ما دام المناط موجودا يحكم قطعا كما حكم أوّلا وإذا انتفى انتفى قطعا لأنّه مقتضى العلّية . )
وأمّا الشرع فهو أيضا لا يحكم بشيء إلّا بإحاطة كل ما له دخل فيه إلّا أنّه لا يجب على الشارع أن يجعل موضوع حكمه في لسان الدليل عين ما هو المناط