العدم ) الأزلي ( انتقض بالوجود المطلق ) أي لا مقيّدا بزمان ( وقد حكم عليه « وجود » بالاستمرار بمقتضى أدلّة الاستصحاب ، وإن أخذ قيدا له فلا يجري إلّا استصحاب العدم لأنّ انتقاض عدم الوجود المقيّد لا يستلزم انتقاض ) عدم الوجود ( المطلق ) بمعنى أنّه قبل الأمر كان وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال معدوما ، وكان وجوب الجلوس المطلق أيضا معدوما ، وبعد الأمر انتقض عدم وجوب الجلوس المقيّد أي صار من العدم إلى الوجود ولكن لم ينتقض عدم وجوب الجلوس المطلق فيستصحب العدم بالنسبة إليه ( والأصل عدم الانتقاض كما إذا ثبت وجوب صوم يوم الجمعة ) بنحو القيدية ( ولم يثبت غيره .
وأمّا ثانيا فلأنّ ما ذكره من استصحاب عدم جعل السببية في صورة الشك في الرافع ) أي استصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وعدم جعل الشارع الملاقاة سببا للتنجّس بعد الغسل مرة ( غير مستقيم لأنّا إذا علمنا أنّ الشارع جعل الوضوء علّة تامة لوجود الطهارة وشككنا في أنّ المذي رافع لهذه الطهارة الموجودة المستمرة بمقتضى استعدادها ، فليس الشك متعلّقا بمقدار سببية السبب ) بل الشك متعلّق بطرو الرافع . حاصله : أنّه بعد فرض العلم بسببية الوضوء للطهارة المستعدة للاستمرار كما اعترف به لا معنى للشك في سببيته لها بعد المذي واستصحاب عدم السببية . وبالجملة الشك في السببية واستصحاب عدمها مناقض لفرض العلم بالسببية فيستصحب الطهارة فقط بلا معارض ( وكذا الكلام في سببية ملاقاة البول للنجاسة عند الشك في ارتفاعها بالغسل مرة .
فإن قلت : إنّا نعلم أنّ الطهارة بعد الوضوء قبل الشرع لم يكن مجعولة أصلا وعلمنا بحدوث هذا الأمر الشرعي قبل المذي وشككنا في الحكم بوجودها بعده والأصل عدم ثبوتها بالشرع ) كما أنّ الأصل بقاء الطهارة فيتعارض الأصلان .
( قلت : لا بد من أن يلاحظ حينئذ أنّ منشأ الشك في ثبوت الطهارة بعد
شرح الرسائل — صفحة 123
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٣