أقول : الظاهر التباس الأمر عليه ) حيث حكم بتعارض الاستصحابين في مثال الأمر بالجلوس ولم يفرّق بين ظرفية الزمان وقيديته وحكم بتعارض الاستصحابين في مثالي الطهارة والنجاسة ، والحال أنّه إن فرض الشك في المقتضي فلا وجه لاستصحاب الوجود ، وإن فرض الشك في الرافع فلا وجه لاستصحاب العدم ، وحكم بأنّ أصالة عدم جعل المذي مثلا رافعا حاكم على استصحاب عدم جعل الوضوء سببا للطهارة ، والحال أنّ الشك في الثاني ليس مسببا عن الشك في الأوّل ، بل كلا الشكين يرجعان إلى أمر واحد وهو أنّ الشارع جعل للمكلّف في هذه الحالة الحدث أو الطهارة فشرع المصنف - ره - في بيان هذه الاشتباهات الثلاث وقال :
( أمّا أوّلا : فلأنّ الأمر الوجودي المجعول ) كوجوب الجلوس إلى زوال الجمعة ( إن لوحظ الزمان قيدا له ) بأن يكون الوجوب إلى الزوال شيئا والوجوب بعده شيئا آخر كالحيوان الناطق والحيوان الناهق ( أو لمتعلّقه بأن ) يكون الجلوس إلى الزوال شيئا والجلوس بعده شيئا آخر . وبالجملة معنى التقييد هو إن ( لوحظ وجوب الجلوس المقيّد بكونه إلى الزوال شيئا ، والمقيّد بكونه بعد الزوال شيئا آخر متعلّقا للوجوب ، فلا مجال لاستصحاب الوجوب للقطع بارتفاع ما علم وجوده والشك في حدوث ما عداه ) فيكون من استصحاب الكلي القسم الثالث .
( ولذا لا يجوز الاستصحاب في مثل صم يوم الخميس ) الظاهر في القيد ( إذا شك في وجوب صوم يوم الجمعة ، وإن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم ) الأزلي ( لأنّه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردد بين كونه في قطعة خاصة من الزمان ) كما قبل زوال الجمعة ( وكونه أزيد ، والمفروض تسليم ) حجية الاستصحاب أي ( حكم الشارع بأنّ المتيقّن في زمان لا بدّ من ابقائه فلا وجه لاعتبار العدم السابق ) بل لا بدّ من استصحاب الوجود بناء على حجية الاستصحاب في الشك في المقتضي .
شرح الرسائل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢١