( فحكم في الأوّل بتعارض استصحاب وجوب الصوم قبل عروض الحمى ، واستصحاب عدمه الأصلي قبل وجوب الصوم ، وفي الثاني بتعارض استصحاب الطهارة قبل المذي واستصحاب عدم جعل الشارع الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، وفي الثالث حكم بتعارض استصحاب النجاسة قبل الغسل واستصحاب عدم كون ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرة ، فتتساقط الاستصحابات في هذه الصور إلّا أن يرجع إلى استصحاب آخر حاكم على استصحاب العدم ) الثابت قبل الشرع ( وهو ) أصالة ( عدم الرافع وعدم جعل الشارع مشكوك الرافعية رافعا ) غرضه : أنّ ما ذكرنا من تعارض استصحاب العدم قبل الشرع مع استصحاب الوجود بعده إنّما يتم في مورد الشك في المقتضي ، كمثال الأمر بالجلوس والأمر بالصوم ، لا في مورد الشك في الرافع كمثال المذي والغسل مرة ، لأنّ أصالة عدم الرافع يمنع عن اجراء العدم الأزلي ، فيجري استصحاب الوجود فقط ( قال : ولو لم يعلم أنّ الطهارة ) والنجاسة ( ممّا لا يرتفع إلّا برافع لم نقل فيه باستصحاب الوجود ) بل قلنا : بتعارض الاستصحابين وتساقطهما .
( ثم قال هذا ) التعارض ( في الأمور الشرعية ) كالأمثلة المتقدمة ( وأمّا الأمور الخارجية كاليوم والليل والحياة والرطوبة والجفاف ونحوها ممّا لا دخل لجعل الشارع في وجودها ، فاستصحاب الوجود فيها حجة بلا معارض ) توضيح الفرق :
أنّ الأمور الشرعية انقلابها من العدم إلى الوجود إنّما هو بتعبّد الشرع واعتباره فبقاؤها أيضا في كل آن بتعبّد منه ، فيكتفى في الانقلاب الاعتباري بالقدر المتيقن ويرجع في غيره بالعدم العقلي الأصلي ، وأمّا الأمور الخارجية فانقلابها من العدم إلى الوجود إنّما هو انقلاب خارجي لا يحتاج حدوثا وبقاء إلى اعتبار معتبر فهو من باب انقلاب الأصل ، فلا معنى للاكتفاء بالمتيقن والرجوع إلى الأصل الأزلي عند الشك ( لعدم تحقق استصحاب حال عقل ) بعد انقلاب الأصل الأزلي ( معارض باستصحاب وجودها ، انتهى .
شرح الرسائل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١٢٠