الجمعة ، وعلم ارتفاعه « عدم » والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال وصار بعده موضع الشك ، فهنا شك ويقينان ) اليقين بعدم الوجوب قبل الجمعة واليقين بالوجوب إلى زوالها ( وليس ابقاء حكم أحد اليقينين أولى من ابقاء حكم الآخر ) فيتعارض الاستصحابان .
( فإن قلت : يحكم ببقاء اليقين المتصل بالشك وهو اليقين بالجلوس ) بمعنى أنّ اليقين الأوّل قد انقطع باليقين الثاني ، والمتصل بالشك هو اليقين الثاني فهو المحكوم بالبقاء ( قلنا : إنّ الشك في تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع ) لأنّ التقدم والتأخّر إنّما هو في المتيقّن والمشكوك حيث إنّ الجلوس يوم الخميس متيقّن عدم وجوبه ، والجلوس يوم الجمعة إلى الزوال متيقّن وجوبه ، والجلوس بعده مشكوك وجوبه ، وأمّا نفس الشك فهو مقارن لليقين الأوّل ومتصل به ( فشك في يوم الخميس مثلا حال ورود الأمر في أنّ الجلوس غدا هل هو مكلّف به بعد الزوال أيضا أم لا ، واليقين المتصل به « شك » هو عدم التكليف ) وبالجملة حين ما أمر بالجلوس اجتمع فيه ثلاث حالات :
اليقين بعدم الوجوب يوم الخميس ، واليقين بالوجوب إلى زوال الجمعة ، والشك فيه بعده ، فكلّها متصل بعضها مع بعض ( فيستصحب ) العدم ( ويستمر ذلك إلى وقت الزوال ) فيحكم بعدم الوجوب بعده ( انتهى .
ثم أجرى ما ذكره من تعارض استصحابي الوجود والعدم في مثل وجوب الصوم إذا عرض مرض يشك في بقاء وجوب الصوم معه ) فانّ وجوبه قبل زمن الأمر معلوم العدم وبعده إلى زمن المرض معلوم الوجود وبعده مشكوك ( وفي الطهارة إذا حصل الشك فيها لأجل المذي ) فإنّ سببية الوضوء للطهارة قبل الشرع كان متيقّن العدم وبعده قبل المذي معلوم الوجود وبعده مشكوك الوجود ( وفي طهارة الثوب النجس إذا غسل مرة ) فإنّ سببية الملاقاة للتنجّس قبل الشرع كانت متيقّن العدم ، وبعده قبل الغسل مرة متيقّن الوجود وبعده مشكوك .
شرح الرسائل — صفحة 119
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص١١٩