أبو عامر محمد بن عبد الملك بن شهيد « 1 »
هذا من شعراء اليتيمة « 2 » ، وصفه برجاحة الفضل على كل مواز موازن ، فإنه كان ذا فكر لأنوف أبيات « 3 » المعاني خازم ، ولشنوف « 4 » أبيات المعالي خازن ، وله تصانيف ، وتواليف ، أغرب فيها وأعرب ، وأعجز وأعجب ، ومن ذلك كتاب « حانوت عطار » وهو يشتمل على ملح من أبكار الأفكار .
ومن جملة فقره قوله : من كتم الحقّ بعد ما ظهر ، وستر البرهان بعد ما بهر ، يجحد المسك طيبه بعد شمة ، ويدعى ظلمة البدر ليلة تمّه .
وقوله في وصف جبان : يزحف يوم الزّحف ، إلى خلف ، ويروعه
هامش
( 1 ) الصحيح أنه الوزير أبو عامر أحمد « لا محمد » بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك ابن شهيد الأشجعي حامل لواء الشعر والكتابة في عصره ، وكان جوادا عزيز النفس فكهما ملما بالطب من وزراء المستظهر ثم المعتمد باللّه آخر خلفاء الأمويين : وهو من سلالة وزراء ، وأبوه عبد الملك أول من تلقب بلقب ذي الوزارتين في عهد الناصر ، ومن أشهر كتبه :
التوابع والزوابع ، وحانوت عطار ، وكشف الدك وإيضاح الشك ، وقد نوه به ابن حزم في رسالته في فضل الأندلس ، وتوفى سنة 426 ه وصلى عليه حاكم قرطبة أبو الحزم بن جمهور « المطرب ص 158 والمغرب ج 1 ص 78 وجذوة المقتبس ص 124 والذخيرة ق 1 ج 1 ص 161 والمطمح ص 19 ومسالك الأبصار ج 11 ورقة 206 وشذرات الذهب ج 3 ص 230 » .
( 2 ) يتيمة الدهر للثعالبي .
( 3 ) لعلها أنياب جمع ناب وهي الناقة المسنة ، والمعنى : إنه يقود أبىّ المعاني كما يقود صاحب الناقة ناقته حين يخزمها .
( 4 ) لعلها شفوف وهي الثياب الرقيقة .