تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فمن ذلك قوله في مغنّ زار بعد الإغباب وشعا رسم العتاب بالإعتاب « 1 » :
وافى وقد عظمت علىّ ذنوبه * في غيبة قبحت بها آثاره « 2 »
فمحا إساءته بها إحسانه * واستغفرت لذنوبه أوتاره
وذكر أنه كان بأشبيلية سنة ثلاث وخمسمائة ورحل أمير المسلمين « 3 » عنها فسار ابن أبي الخصال معه وأخلى بالبلد مجمعه فكتب إليه يستدعى من كلامه ما يثبته في ديوانه وينبته بين زهر بستانه . فكتب إليه الوزير جوابا : الحذر أعزّك اللّه يؤتى من الثقة ، والحبيب يؤذى من المقة « 4 » ؛ وقد كنت أرضى من ودك وهو الصحيح بلمحة ؛ وأقنع من ثنائك وهو المسك بنفحة ، فما زلت تعرّضنى للامتحان ؛ وتطالبنى بالبرهان ، وتأخذنى بالبيان ؛ وأنا بنفسي أعلم ، وعلى مقدارى أحوط وأحزم ؛ المعيدىّ يسمع به لا أن يرى « 5 » وإن وردت أخباره تترى ؛ فشخصه مقتحم يزدرى « 6 » ؛ لا سيّما بمن لا يجلّى « 7 » ناطقا ؛ ولا يبرّز سابقا ؛ [ فتركه - ] « 8 »
هامش
( 1 ) الإعتاب : قبول العتب والرضا بعد الخصام . ( 2 ) في الأصل : وإني وقد عظمت والتصويب عن القلائد . ( 3 ) علي بن يوسف بن تاشفين . ( 4 ) المقة : المحبة ، والمعنى : إنك مع صداقتى لك وثقتي بك تعرضنى للامتحان وتنزلنى فوق منزلتي مما يكشفنى للأنظار . . . وهو يقول هذا تواضعا . ( 5 ) إشارة إلى المثل المعروف : تسمع بالمعيدى خير من أن تراه . ( 6 ) في القلائد : مزدرى . ( 7 ) يجلى : يسبق . ( 8 ) زيادة في القلائد .