ذو الوزارتين أبو عبد اللّه محمد بن أبي الخصال « 1 »
الكاتب الغافقي ثم القرطبي ، ذكره مصنف تاريخ الأندلسيين وقال : مات في أول وهلة من الفتنة الثانية بالأندلس في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة لفتنة طائفة من عبيد لمتونة المتغلبين على قرطبة « 2 » وهو يخرج من داره للفرار إلى موضع يتحصّن فيه ، فذبح عند بابه ولم يعرفوا قدره ولا علموا مكانه ، وأما مصنف قلائد العقيان فإنه وصفه بالرّواء والنباهة ، والرويّة والبداهة ، والنبل والوجاهة ، والفضل والنزاهة ، والوقار الواقى حلمه من السّفاهة ، والفخار العاري رسمه من عار العاهة ، والأدب الزاخر البحر ، والحب الزاهر البدر ، والمذهب الباهر الفخر ، لكنه نبّه على خمول منشأه ، ونزول مرباه ، وإنما ظهر بذاته ، وتطهر من بذاذاته ، وقدّمته براعته ، وفخّمته عبارته ، وبلغت به بهو البهاء بلاغته ؛ وخصّته للمراتب خصاله ؛ وأخلصته للمناصب خلاله . وأورد من بدائعه ما بدا به سنا إحسانه « 3 » ؛ وأخزى شأن شانيه « 4 » حسدا لعلوّ شانه ؛
هامش
( 1 ) هو الوزير الكاتب الشاعر أبو عبد اللّه محمد بن مسعود بن أبي الخصال الغافقي أصله من أهل شقورة وسكن قرطبة وكان مفخرة وقته متفننا في العلوم متبحرا في لآداب واللغات ، كان كاتبا ووزيرا لأبى الحسن علي بن يوسف بن تاشفين ، وله ديوان رسائل شغف به أهل الأندلس وجعلوه [ إماما يحتذونه ونصوه إماما يقتفونه ] كما يقول المراكشي ، وله عدة مؤلفات ذكرها ابن دحية وتوفى مقتولا سنة 539 أو سنة 540 ه وكان مولده سنة 465 ه « راجع الصلة ص 557 والمطرب ص 187 والمعجب ص 173 » .
( 2 ) تحرك يحيى بن غائبة زعيم اللمتونيين ( المرابطين ) من إشبيلية إلى قرطبة للقضاء على أحمد بن حمدين المتغلب عليها وقضى عليه سنة 540 ه .
( 3 ) في الأصل : ما بدله سنا أحشابه ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) في الأصل : وجرى شأن ، ولعل الصواب ما أثبتناه .