وله إلى أمير المسلمين في غزوة غزاها « 1 » :
سر حيث شئت يحلّه النّوّار * وأراد فيك مرادك المقدار « 2 »
وإذا ارتحلت فشيعتك سلامة * وغمامة لا ديمة مدرار « 3 »
تنفى الهجير بظلّها ، وتنيم بالرّ * شّ القتام ، وكيف شئت تدار
وقضى الإله بأن تعود مظفرا * وقضت بسيفك نحبها الكفّار
هذا ممّا تمنّاه الولىّ لا ما تمناه الجعفىّ « 4 » فإنه قال : حيث ارتحلت « 5 » وديمة ما تكاد تنفذ معها عزيمة « 6 » وإذا سفحت على ذي سفر فما أحراها بأن تعوقه عن الظفر ، ونعتها بمدرار وكان ذلك أبلغ في الإضرار « 7 » .
هامش
( 1 ) في القلائد والمغرب ما يدل على أنه نظمها في الأمير يحيى بن سير المتقدم ذكره ، وفي المطرب ما يشعر بهذا ، والأبيات يعارض بها المتنبي في قصيدة مطلعها هو مطلع أبيات الشاعر .
( 2 ) صدر البيت في المطرب هكذا .
« سر حل حيث تحله النوار » ، وفي المغرب « سر حيث شئت تحله النوار » ، وفي القلائد :
حيث سرت .
( 3 ) في المطرب : أنّى حللت وديمة مدرار . وفي المغرب : وغمامة بل ديمة .
( 4 ) الجعفي : المتنبي : لأنه ينسب لي كندة من قبائل الرمن كما ينسب إلى جعفى بن سعد العشيرة وهو أبو حي من أحياء اليمن .
( 5 ) ينتقد المتنبي في قوله « حيث ارتحلت » فكأنه يود ألا يستقر الممدوح في مكان ، أما الشاعر فيقول : إذا ارتحلت فكأن السفر طارئ لا أصل .
( 6 ) ينتقد المتنبي في أنه دعا للمدوح بأن تصحبه لديمة ، ولديمة هي المطر الدائم ، وهو يعوق المسافر عند سفره ، ويجعله مضطربا لا يمضى عزيمة ، أما الشاعر هنا فدعا لممدوحه بأن تصحبه الغمامة ، وهي السحابة البيضاء وهي في الغالب غير ممطرة وإذا أمطرت فمطرها خفيف . وقائدتها أن تظلل الممدوح وأن تندى الجوبرشها الخفيف ثم زاد على ذلك بأنها تدور حيثما أراد ، على حين أن المتنبي لم يكتف بالديمة الممطرة بل نعتها بأنها مدرار .
( 7 ) النقد وصياغته اقتبسه المؤلف من قلائد العقيان . واقتبس كذلك البيتين التاليين .