تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وكتب إلى الوزير عبد الملك بن عبد العزيز « 1 » عند الحادثة يفونكه « 2 » : كتبت والحد فليل « 3 » ، والذّهن كليل ، بما حدث من عظيم الخرق ، على جميع الخلق ، فلتقم على الدين نواد به ، فقد جبّ سنامه وغاربه ، ولتفض عليه مدامعه وعبراته ، فقد غشيه حمامه وغمراته ؛ وكان منيع الذرى ، بعيدا عن أن يلحظ أو يرى ، تحميه المناصل البتر ، والذّوابل السّمر ، والمسومة . الجرد ؛ ومشيخة كأنهم من طول ما التثموا مرد « 4 » ، فأبى القدر إلا أن يفجع بأشمخ مدائنه ومعاقله ، ولا يترك له سوى سواحله « 5 » ؛ وكانت لطليطلة أختا ؛ فاستلبها فجاءة وبغتا ؛ وقبل ما سلب الجزيرة وسطى عقدها بلنسية جبرها اللّه ، وأرجو أن يتلافى جميعها من نظر أمير المسلمين ما يعيدها فيملأها خيلا ورجالا ويتنفر بهم خفافا وثقالا « 6 » ، عليهم من قوّادها شيبها وشبّانها ، وفيهم : من أجناده زنجها وعربانها .
من كل أبلج باسم يوم الوغى * يمشى إلى الهيجاء مشى غضنفر « 7 »
يلقى الرّماح بوجهه وبنحره * ويقيم هامته مقام المغفر
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه ( 2 ) فونفه أو كونكةCeuencaبلدة قريبة من طليطلة مطلة على وادى شفر ، وكانت تابعة اشتتربة ؛ وفيها نفى المأمون بن ذي النون صهره عبد الملك بن عبد العزيز حينما ، استولى منه على بلنسية سنة 457 ه ويقال إنه استعان على فتحها بالإفرنج . ( 3 ) فليل : مفلول . ( 4 ) إشارة إلى قول المتنبي :سأطلب حقي بالقنا ، ومشايخ * أكنهمو من طول ما التثموا مردثقال إذا لاقوا ، خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا ، قليل إذا عدوا( 5 ) في الأصل : فجأه وقد أخذنا برواية القلائد . ( 6 ) في القلائد ينفر بهم . . . وهو يشير إلى الآية :« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . »الآية 41 من سورة التوبة . ( 7 ) ورد البيت ناقصا مضطربا بالأصل وقد صححناه عن القلائد .