الزبرجد نظم قدها والفيروزج نمنمة بردها فبينا هي في سرحها تلتقط بمقرضى جلم « 1 » وتسرط مفلقى « 2 » قلم .
أهوى لها أسفع الخدين مطّرق * ريش القوادم ، لم ينصب له شرك « 3 »
فكأنما اكتمل بلهب وانتعل بذهب ملتفت من شذره ، وملتحف في حبره « 4 » ، من رماحه أظفاره ، ومن سيوفه منقاره ؛ من اللواتي تنافس الملوك فيها ، وتمسكها « 5 » عجبا بها على أيديها ، آية بادية ، ونعمة من اللّه نامية ؛ تبذل لك الجهد صراحا وتعيرك في بغيتك جناحا ، وتتفق معك على طلب الأرزاق ، على اختلاف الخلق والأخلاق ، ثم تلوذ بك لواذ من يرجوك وتفي لك وفاء لا يلزمه لك ابنك ولا أخوك ، فلما ارتقت « 6 » في السماء ، اتخذ إليها « 7 » سلّما من الهواء ، وهي تبعد منه بعد الأمل ، وهو يقرب منها قرب الأجل واختطفها أسرع من اللحظ ، ولا محيد لها عنه وانحدر بها أقرب من اللفظ ، فكأنما هي منه ؛
هامش
( 1 ) في الأصل : بفرحتى حلم ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، المقرض حديدة يحز بها ؛ والجلم : المقص أو المقراض وهو يشبه منقارها هنا بالمقراض الحاد .
( 2 ) تسرط : تبتلع ، فلقا القلم : شقا سنه ، وهو يشبه لسانها بشق القلم .
( 3 ) مطرق ريش القوادم أي متراكب الريش الذي في مقدمة الجناح كناية عن القوة .
( 4 ) الشذر : اللؤلؤ الصغار ، والحبر : ضرب من برود اليمن .
( 5 ) في الأصل وتمكسها وهو تحريف .
( 6 ) في الأصل : فلما أرمقت في السماء ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمقصود هنا الحمامة .
( 7 ) المقصود : الصقر .