أغذّ السير ، وامتد طلقه « 1 » غلبه البهر « 2 » فتصبّب عرقه « 3 » فخر هنالك لقى « 4 » فعند ذلك نادم الرّوض فغنى وسقى ، فتنفست الأرض عن نكهة العروس « 5 » وتبرجت في حلية الطاووس :
وكأن صوت الرعد خلف سحابه * حاد إذا ونت السحائب صاحا « 6 »
مرتجّة الأرجاء يحبس سيرها * ثقل فتعطيه الرياح سراحا « 7 »
أخفى مسالكها الظلام فأوقدت * من برقها كي تهتدى مصباحا « 8 »
جادت على التّلعات فاكتست الربا * حللا أقام لها الربيع وشاحا « 9 »
فساعة خمد البرق ، وانقشع ذلك الودق « 10 » ، واعتزمنا على الرحيل والتحول في برد الأصيل فبصرنا بمطوقة قد أفردها الدهر عن إلفها واستاقها الحين إلى حتفها تصرّف من الياقوت طوفا وتقلّب من المرجان كفّا كأن
هامش
( 1 ) الطلق : جرى الفرس لا تحتبس إلى الغاية .
( 2 ) في الأصل عليه البهر وهو تحريف .
( 3 ) في الأصل : فنصب عرقه ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) اللقى : المطروح .
( 5 ) النكهة : رائحة النفس والعروس تكون متطيبة في العادة .
( 6 ) من قصيدة مطلعها :راحت تذكر النسيم الراحا * وطفاء تكسر للجناح جناحاوفي الذخيرة : خلف سحابها .
( 7 ) في الأصل يجلس سيرها . . نفل ولعل الصواب ما أثبتناه والمعنى أن هذه الحديقة كثيفة الأشجار ملتفة الأغصان لا تكاد أغصانها تتحرك لكثافتها حتى تحركها الرياح .
( 8 ) آثرنا رواية الذخيرة ، وفي الأصل فأثبتت من تركها كي نهتدى .
( 9 ) التلعات : جمع تلعة وهي مسيل الماء .
( 10 ) الودق : المطر .