المؤاخاة ، واطرح ما أعاين من الزلات والهفوات ، فأحب أن يحسن الظنّ بي والذكر عنى ، فإن فعل ذلك فعل الأشكل به والأليق بأدبه ، والأولى بجميل مذهبه وقد أطفأت عن قلبي هذه المعاتبة نارا مؤصدة ، وبردت من صدري غلّة موقدة .
فصل من أخرى :
مسترقّ أياديها ، يرغب إلى شريف معاليها أن تحله من نفسه النقية محل المصطفين المخلصين ، وتنزله من حضرتها الرئيسية منزلة الأولياء المختصين ، فإن غرس فضلها السابق إليه أثمر عنده شكرا وحمدا وأثبت لديه محبة وودا ، وهو يقسم باللّه العظيم أنه من موالاتها لعلى صراط مستقيم ، ومن الإقرار بفضلها لعل منهج قويم ، ومن الدعاء لها لعلى حال مقيم . وكيف لا يكون ذلك وقد صيّره سالف إحسانها في الرّق وملكه « 1 » فارط امتنانها « 2 » ملك مستحق ، فهو لا يخلى من جميل شكرها لسانا ، ولا يفتر من خلوص ودها جنانا .
هامش
( 1 ) في الأصل وسلكها .
( 2 ) فارط امتنانها : سابق نعمتها