تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

( عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن السوسي )

مطالعه « 1 » مسقط رأسه ، ومربط ناسه ، ومغبط كاسه . وبها تهذّب ، وقرأ على أبيه الأدب ، ثم سكن بلرم واتّخذها دارا ووجد بها قرارا ، ونيّف على السبعين ومتّع ببنين ، وله شعر صحيح المعنى قديم المبنى ، لذيذ المجنى وذكر أنه أنشده لنفسه قبل وفاته بأيام قلائل ، مرثية في بعض رؤساء المسلمين بصقلية تدل على ما حواه من فضائل ، وهي قصيدة طويلة أولها :
ركاب المعالي بالأسى رحله حطّا * وطور العلى العالي تهدّم وانحطا فنائي مساءات الأسى متقرب * وقرب مودات السرور لنا شطا « 2 » وكيف لنور الشمس والنّور عودة * وهذا منار المجد والعزّ قد قطّا أصيب ، فما ردّ الرّدى عنه رهطه * بلى أودع الأحزان إذ روّع الرّهطا « 3 »
ومنها
يعزّ علينا أن ثوى في بسيطة * وردّ الردى عن كفّه القبض والبسطا كأن حماما للحمام قد انبرى * لأرواح أهل الفضل يلقطها لقطا فيا رزء ما أنكى ! ! ويا حزن ما أبكى ! ! * ويا دهر ما أعدى ! ! ويا موت ما أسطى ! ! عزاء عزاء قد محا الموت قبلنا * ملوكا كما يمحون من كتب خطّا
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل ولعلها ( مالقه ) وهي مدينة بالأندلس من أعمال ربة على شاطئ البحر بين الجزيرة الخضراء والمرية وقد تكون « طالقه » وهي ناحية من أعمال أشبلية وقد تكون مالطه وهي بلدة من الأندلس ذكرها ياقوت في معجمه . ( 2 ) في الأصل : فنائي مساء إلى . . . وقرب مرات . . . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل بل أودع الأحزان الرهط ، ولعل الصواب ما حررناه .