ومنها :
وما هو إلّا رحمة لمن اهتدى * وغوث وغيث هاطل شمل الخلقا
وشدّ عرى التوحيد فاشتدّ أزره * فدونك فاستمسك بعروته الوثقى
هو البحر حدّث عن عطاياه إنها * عطايا جواد عمّت الغرب والشرقا
ودع حاتما في جوده فهو مثل ما * تحدّث عن بيض الأنوق أو العنقا « 1 »
« وله إلى صديق له »
دعني أطيل تأسّفى وتفجّعى * قلبي غداة البين جدّ مروّع
هامش
( 1 ) الأنوق : العقاب أو الرخمة أو طائر أسود مثل الدجاجة العظيمة أصلع الرأس أصفر المنقار ، وفي المثل هو « أعز من بيض الأنوق » لأنها تحرزه في رؤوس الجبال والمواضع الصعبة المرتقى . وقد ورد أن رجلا سأل معاوية عطاء له فأجابه ثم سأله عطاء لابنه فرفض فعاد يسأله عطاء لعشيرته فرفض . وقال متمثلا : -طلب الأبلق العقوق ، فلما * لم ينله أراد بيض الأنوقوالأبلق : الجمل الذكر ، والعقوق : الناقة الحامل ، فكأنه طلب جملا ذكرا حاملا والعنقاء طائر خرافي يضرب به المثل في الاستحالة ويزعمون أنه ضخم حتى إنه يخطف الفيل في مخالبه وبيضه مثل قلل الجبال - وكان القاضي الفاضل كثيرا ما ينشد :وإذا السعادة لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد بها العنقاء فهي حبالة * واقتد بها الجوزاء فهي عنان« راجع حياة الحيوان للدميري ج 1 ص 42 ، ج 2 ص 140 ، 143 بالمطبعة الخيرية سنة 1309 ه وثمار القلوب للثعالبي مطبعة الظاهر سنة 1326 ه ص 357 ، 390 .