تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩

« ابن شقرق السبتي »

ذكر لي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمصر أنه يعيش « 1 » ، له في مدح عبد المؤمن « 2 » صاحب المغرب :
قفوا عيسكم في حضرة الملك الأنقى * وقصوا بلثم الترب من ربعه حقّا وحثوا المطايا المقربات ويمموا * ذراه الرحيب الأخصب الأمنع الأرقى « 3 » ونادوا قطار العيس شتان بيننا * فتأخذ ما نلقى ونأخذ ما ألقى « 4 » سأشدو معاليه احتفالا كما شدت * على الروضة الغنّاء ساجعة ورقا « 5 » ولو دامت الأفكار مدحة غيره * لما أحرزت فهما ولا وجدت نطقا
هامش
( 1 ) أي لا يزال حيا في سنة 573 ه . ( 2 ) عبد المؤمن بن علي مؤسس دولة الموحدين بالمغرب . ( 3 ) المقربات : الخيل التي يقرب مربطها ومعلفها لكرامتها . وفي هذا يقول المتنبي : -وترتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب اللياليوفي الأصل الأمنع الأوفى ، وهذا يوقع في عيب عروضى يسمى سناد الردف في القافية ، ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 4 ) قطار العيس : قافلة الإبل التي تسير متتابعة في نسق واحد مستقيم . والمعنى : وفادوا على القاملة لتحملنا إلى الأمير . وشتان بين القافلة وبيننا فإنها تتناول منا العطاء ، وتنال نحن منه أطيب العطاء وفي الأصل وناد العيس ، واتساق البيت مع سابقه يقتضى ما أثبتناه . وفي الأصل فيأخذ ما تلقى ويأخذ ما ألفي ، ونرجح ما أثبتناه . ( 5 ) الورقا : الورقاء وهي الحمامة التي يضرب لونها إلى الخضرة .