« ابن شقرق السبتي »
ذكر لي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمصر أنه يعيش « 1 » ، له في مدح عبد المؤمن « 2 » صاحب المغرب :
قفوا عيسكم في حضرة الملك الأنقى * وقصوا بلثم الترب من ربعه حقّا
وحثوا المطايا المقربات ويمموا * ذراه الرحيب الأخصب الأمنع الأرقى « 3 »
ونادوا قطار العيس شتان بيننا * فتأخذ ما نلقى ونأخذ ما ألقى « 4 »
سأشدو معاليه احتفالا كما شدت * على الروضة الغنّاء ساجعة ورقا « 5 »
ولو دامت الأفكار مدحة غيره * لما أحرزت فهما ولا وجدت نطقا
هامش
( 1 ) أي لا يزال حيا في سنة 573 ه .
( 2 ) عبد المؤمن بن علي مؤسس دولة الموحدين بالمغرب .
( 3 ) المقربات : الخيل التي يقرب مربطها ومعلفها لكرامتها . وفي هذا يقول المتنبي : -وترتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب اللياليوفي الأصل الأمنع الأوفى ، وهذا يوقع في عيب عروضى يسمى سناد الردف في القافية ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) قطار العيس : قافلة الإبل التي تسير متتابعة في نسق واحد مستقيم . والمعنى : وفادوا على القاملة لتحملنا إلى الأمير . وشتان بين القافلة وبيننا فإنها تتناول منا العطاء ، وتنال نحن منه أطيب العطاء وفي الأصل وناد العيس ، واتساق البيت مع سابقه يقتضى ما أثبتناه .
وفي الأصل فيأخذ ما تلقى ويأخذ ما ألفي ، ونرجح ما أثبتناه .
( 5 ) الورقا : الورقاء وهي الحمامة التي يضرب لونها إلى الخضرة .