استغفر اللّه من ذلك فإنه لم يكن حافظا وإنما كان مضيعا « 1 » .
ومنها :
وقد كان دين اللّه بالأمس عابسا * لمرآة حتى لاح في وجهه بشرا « 2 »
وكان عليا حين كان الذي طغى * معاوية والحارثىّ له عمرا « 3 »
والحارثي كان من أعوانه . أخذه من ابن شرف حيث يقول :
ما لي يعاقبني الزمان وليس لي * ذنب ، كأني عمرو المضروب « 4 »
ما كان أولانى بحكم المبتدا * في النحو لو أن الزمان أديب « 5 »
وله من قصيدة أخرى تجرى مجرى الأولى :
زار الحبيب فلم يزرني غيهب * أتى وقد لبس الذوائب غيهبا « 6 »
وكأنما الظلماء قد جعلت على * بحر [ المروج ] من السحائب طحلبا « 7 »
هامش
( 1 ) المعروف عن الحافظ أنه كان ميالا لسفك الدماء فتك بوزرائه جميعا بالقتل أو السم .
( 2 ) المعنى : كان الدين عابسا لمرآة في الاعتقال حتى زالت النكبة فلاح بسمة في وجه الدين .
( 3 ) يقصد عمرو بن العاص الذي دبر أمر معاوية ، وكان من عوامل فوزه بالخلافة حين اختلف مع علي رضى اللّه عنه .
( 4 ) يشير إلى المثل المعروف عند النحويين « ضرب زيد عمرا » .
( 5 ) المبتدأ حكمه عند النحويين الرفع ، والشاعر يتمنى أن ترتفع منزلته .
( 6 ) المعنى زارني فتولى عنى الليل منجليا . ولا حاجة لنا بالليل فإن ذوائب شعره تغنى عن الظلام .
( 7 ) في الأصل : بحر من السحائب طحلبا والزيادة أو ما يشبهها يقتضيها السياق ، والمعنى أن الظلام جلل المروج بسحب كثيرة تشبه الطحلب فوق سطح الماء .