وأعيد الحافظ بعد ضياعه وأذن ذلك بتأهيل رباعه وتطويل باعه ، فنظم الطميش فيه قصيدة ، منها ( وقال ابن الزبير هي منسوبة إليه مما ادعاها ) : -
ولا بد من عزم يخيّل أنني * قدحت على الظلماء من زنده فجرا « 1 »
يجوب ظلاما كالظّليم إذا سرى * فإن جنّ جون كان بيضته البدرا « 2 »
وليل صحبت السيف يرعد حدّه * وقد شاب فيه مفرق الصعدة السّمراء « 3 »
حملت به درعى وسيفي ، وإنما * حملت غدير الماء والغصن والنهرا
وأشقر ورد اللون لولا انتسابه * إلى البرق سيرا خلته المسك والهجرا « 4 »
إلى أن بدا وجه الصباح كأنه * - لحافظ دين اللّه - آيته الكبرى
هامش
( 1 ) في الأصل : قد حث على الظلماء من زنده فخرا ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) في الأصل : فإذا أجن جو كان بيضته البدرا ، ولعل الصواب ما أثبتناه ؛ جن :
استتر ، الجون : النهار ، الظليم : الذكر من النعام ، والمعنى أنه يخوض الظلام مثل ذكر النعام ، فإذا ولى النهار وأقبل الليل كانت بيضته البدر ( مع أن الذكر لا يبيص ) .
( 3 ) المفرق بفتح الراء وكسرها : الموضع الذي يفرق فيه الشعر ، الصعدة : القناة المستوية نيتت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف .
( 4 ) المسك : الجلد ، الهجر : الخصام ، والمعنى لولا معرفتك أن هذا الجواد يسرى كالبرق اللامع في سرعته لحسبته لشدة جريه مثل الجلد الممتد المسحوب باللجام أي أن جسمه تحول إلى امتداد مندفع في الهواء .