« أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن زكريا القلعي »
الأصم من قلعة بنى حماد بالمغرب ، ذكره ابن الزبير في مجموعه وقال : كان جيّد الشعر ، وارى زناد الفكر ، لكنه منحوس الحظ ، منحوس الجد ، ورد إلى الإسكندرية ومصر وأقام بها زمانا لا يجد من يروى ظمأته ، ولا يسد خلّته ، « 1 » وعاد إلى المغرب في غير أوان سفر المركب ، فسار راجلا ، نعله مطيته ، وزاده كديته « 2 » ، إلى أن وصل إلى قوم يعرفون ببنى الأشقر من طرابلس الغرب فامتدحهم بالقصيدة الميمية التي أولها :
« ترى فاض شؤبوب من الغيم ساجم » فأحسنوا صلته وعظموا جائزته ولم أدر ما فعل به بعد ذلك فمن قصيدته الميمية في مدح بنى الأشقر :
ترى فاض شؤبوب من الغيم ساجم * وأومض مشبوب من البرق جاحم « 3 »
وما ذا الندى والوقت بالصيف حائم ؟ * وما ذا السنا والجو بالليل فاحم ؟ « 4 »
هامش
( 1 ) الخلة : الفقر والحاجة ، قال الشاعر :رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت( 2 ) الكدية : شدة الدهر أو التسول .
( 3 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر أو شدة دفعه ، ساجم متدفق ، الجاحم : الحجر الشديد الاشتعال ، وتوقد النار والتهابها .
( 4 ) حائم : عطشان ، والمعنى ما هذا الندى المترقرق في وقت اشتدت فيه الحرارة حتى أصبح الزمن ظمآن وما هذا النور المتوهج والليل حالك الظلام ؟