« القاضي الرشيد أحمد بن قاسم الصقلى »
من الطارئين على مصر ، وكان قاضى قضاتها في أيام الأفضل فدخل يوما إلى الأفضل وبين يديه دواة من عاج محلاة بمرجان فقال :
ألين لداود الحديد بقدرة * فقدّره في السّرد كيف يريد
ولان لك المرجان وهو حجارة * على أنه صعب المرام شديد
وكان الأفضل قد أجرى الماء إلى قرافة مصر فكتب إليه يسأله إجراء الماء إلى دار له بها :
أيا مولى الأنام بلا احتشام * وسيدهم على رغم الحسود
لعبدك بالقرافة دار نزل * لموجود الحياة أو الفقيد « 1 »
لموجود يعيش بها لوقت * ومفقود يوارى في الصعيد
وفي أرجائها شجر ظماء * عد من الحسن من ورق وعود
فمذ غدت المصانع ممتعات * عدمن الري في زمن الوجود « 2 »
يقلن إذا سمعن شجى السّواقى * مقالة هائم صبّ عميد « 3 »
هامش
( 1 ) النزل : مكان الضيافة ، ومكان نزل : أي واسع بعيد : والنزل : المجتمع .
( 2 ) المصانع : القصور والحصون والقرى ، ممتعات : منعمات بالماء والري ، وفي الأصل ممنعات ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) الشجا : الحزن الشديد ، العميد : الذي هده العشق .