جماعة أخرى من أهل المغرب
« الشيخ أبو علي الطليطلى المغربي »
متبحر في جميع العلوم ذو فنون ، كلامه فيها كلؤلؤ مكنون ، لم يسمح الدهر بنظيره ، وافر العلم غزيره ، مشرق الفضل منيره ، ذكره القاضي البرهان أبو طالب النحوي عند وصوله في خدمة الوزير عون الدين يحيى بن محمد ابن هبيرة إلى واسط لما انحدر السرادق الشريف المقتفوى إلى العراق في رمضان سنة أربع وخمسين وخمسمائة وكنت نائبا للوزير بواسط في أسبابه فتقدم إلى بمقام أبى طالب النحوي عندي إلى حين العود من العراق ، وكنا نتبارى في العلوم مدة مقامه ، وأقتبس من كلامه ، فذكر يوما أبا على الطليطلى وأثنى على فضله ، وقال : لا يجود الزمان بمثله ، وقال : أنشدني الشيخ أبو علي لنفسه :
قد مللت العيش في دار دنيا * حلوها مر فما إن تملّ
وأرى ديني فيها عيانا * كلما أكثرت منها يقل
كلما زادت يزيد انتقاصا * فإذا لو كملت يضمحلّ