قال وأنشدنا أبو محمد بن أبي حبيب الأندلسي لنفسه « 1 » .
قد غدا مستأنسا بالعلم من * خالطته روعة المهابة
لا ينال العلم جسم رابح * حفّت الجنّة بالمكاره
هامش
( 1 ) هكذا ورد البيتان بالأصل ، وصدرا البيتين مستقيما الوزن ، من بحر الرمل ، ولكن العجزين مختلان ويمكن مع تعديل يسير أن يستقيم الوزن من بحر الرجز هكذا :لقد غدا مستأنسا بالعلم من * قد خالطته روعة المداره
فلا ينال العلم جسم رايج * إذ حفت الجنة بالمكارهالمداره : جمع مدره وهو مقدم القوم عند الخصومة أو القتال . ومنه قول الإصبع :يا ابن الجحاجحة المداره * والصابرين على المكارهالجسم الرائج : البليد الممتلئ ، وقد ورد في الأثر حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات والمعنى : لا ينال العلم إلا من خالط ذوى البلاغة واللسن وتكبد مشقة المهابة والوقار والسكينة أمامهم ، فإن الجسم المتبلد من الراحة لا يمكن أن ينال لذة العلم بعد احتمال مشقاته .
فإن الجنة لا ينال نفحها إلا من كابد المشقات في الوصول إليها .