تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أبصرت في مرآة فكرى خدّه * فحكيت فعل جفونه بجوارحى ما كنت أحسب أن فعل توهمى * يقوى تعدّيه فيجرح جارحى لا غرو أن جرح التوهم خدّه * فالسحر يعمل في البعيد النازح « 1 »
وقال : أنشدنا سالم أنشدني والدي أبو محمد بن بهلول لنفسه مما يخاطب به ممدوحه :
أيا شمس إنّى إن أتتك مدائحى * وهن لآل نظمت وقلائد فلست بمن يبغى على الشعر رشوة * أبى ذاك لي جدّ كريم ووالد « 2 » وإنّى من قوم قديما ومحدثا * تباع عليهم بالألوف القصائد
وقال سمعت سالم بن عبد اللّه بمرو الرّوذ يقول : لما دنا أجل سيدي أبى محمد بن بهلول الأندلسي وكان مريضا أنشأ هذه القطعة عشية :
خليلىّ لو أبصرتماني وقد جنى * علىّ الضنى ما كنتما تعرفانيا خليلىّ لو غير الذي بي أضرّنى * لكنت أعانيه بعلمى وماليا
هامش
( 1 ) يريد الشاعر أن يقول : إن تفكيري في تأثير جفونه في أعضاء جسمي انتقلت إيحاءاته إليه فاحمر وجهه كأنما سالت منه الدماء ، وهذا يشبه فعل السحر الذي يحدث آثاره من مسافة بعيدة - وفي الأصل فالسحرة تعمل وهو تحريف ( 2 ) في نفح الطيب فلست بمن يبغى عن الشعر رشوة .