تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بيضاء فضّلها في الحسن خالقها * فأصبحت وهي في الأرواح تحتكم « 1 » سكرى من الدّلّ لكن ما بها سكر * سقيمة اللحظ لكن ما بها سقم « 2 » كروضة الحزن في رأد الضحى خطرت * بها الصّباحين روّت تربها الدّيم « 3 » ليست تزور وإن زارت لنمّ بها * برق من الثغر يبدو حين تبتسم بانوا فأي بدور عنهم غربت * بمغرب ، وغصون ضمّها إضم « 4 » وللظباء وأسد الغيل ما ضمنت * تلك البراقع يوم البين واللّثم وخلّفوا الدّنف المشتاق منطويا * على جوانح مشبوب بها الضّرم « 5 » يرعى كواكب ليل لا براح لها * كان إصباحه في الناس متّهم « 6 » يزيدني اللوم فيهم لوعة بهم * كالنار بالريح تستشرى وتضطرم فما تغيرنى الأقداح دائرة * ولا تحركنى الأوتار والنّغم
هامش
( 1 ) في الأصل تحتلم وهو تحريف . ( 2 ) السكر : كل ما يجلب السكر . ( 3 ) الحزن : ما غلظ من الأرض في ارتفاع ، وموضع معروف من أرض بنى أسد كانت ترعى فيه إبل الملوك . ويضرب المثل برباضه ، رأد الضحى وقت ارتفاع الشمس وانبساط النور ويسمون ذلك شباب النهار ، قال الطغرائى . مجدي أخيرا ، ومجدي أولا شرع : والشمس رأد الضحى الطفل . وفي الأصل زوت تربها الرمم ، وهو تحريف . ( 4 ) إضم : جبل ، والوادي الذي فيه المدينة المنورة على نبينا الصلاة والسلام . ( 5 ) الضرم : حطب ترعاه النار . ( 6 ) في الأصل كان إصباحه الناس منه هم ، ولعل الصواب ما أثبتناه ، والمتهم : المشكوك فيه والشاعر هنا يريد . أنه أنى بعد أوانه فلم يعطه الدهر حقه على أعم من عظمته . وهو ينظر في هذا إلى قول المتنبي : أتى الزمان بنوء في شبيته فسرهم وأثبتاه على الهرم