يزورني مثريا ويطرقني * ولا أراه في الضيق والعسرة
نفضت منه يدي ، وقلت له * لا أشتهي الخلّ سيئ العشرة
حسبي انحرافى عن الورى خلفا * وحسب عيني بفقدهم قرّة
وقوله يصف فرسا أحمر ذا غرّة « 1 » :
كأنّ الصّباح الطّلق قبّل وجهه * وسال على باقيه صافية الخمر
ولما رآه الورد يحكيه صبغة * تعاظم واستعلى على سائر الزهر
كأنك منه إذ جذبت عنانه * على منكب الجوزاء أو مفرق النسر « 2 »
كأنك - إذ أرسلته - فوق موجة * تدفّعها أيدي الرياح إلى العبر « 3 »
تدفّقتما بحرين جودا وجودة * ومن أعجب الأشياء بحر على بحر
وقوله يصف الهرمين :
بعيشك هل أبصرت أعجب منظرا * على طول ما أبصرت من هرمى مصر
هامش
( 1 ) هذه المقطوعة مقتيسة من قصيدة صاغها الشاعر في مدح يحيى بن تميم وأورد صاحب المقتضب قطعة منها ص 4 ويسبق ما ورد منها هنا ثلاثة أبيات هي :شهدت لقد فات الجياد وبذها * جوادك هذا من وراد ومن شقر
جواد تبدت بين عينيه غرة * تريك هلال الفطر في غرة الشهر
وما استن إلا قلت اسأل صاحبي * بعيشك من أهدى الهلال إلى البدر( 2 ) النسر : كوكبان أحدهما النسر الطائر والآخر النسر الواقع .
( 3 ) المعنى كأنك تركب موجة حين تركبه وترخى له العنان ، العبر : الشاطئ والناحية ، وفي المقتضب فوق لجة .