قيل لي وأنا قد انتهيت إلى كتابة هذا البيت : قد عرفنا معنى كونها ظلّامة باللحظ فما معنى مظلومة باللحظ ؟ قلت : قد وقعت لي عدة معان منها :
يجوز أن يكون المراد أنها يؤثر فيها لحظ من ينظر إليها لرقة بشرتها فهي مظلومة بلحظ الناس ظلّامة بلحظها وذكر اللحظ وهو يعم الجميع ، ومنها يجوز أن يكون المراد أن لحظها مريض سقيم دون سائر جوارحها فهي مظلومة به « 1 » ومنها أنها بلحظها تظلم الناس بقتلها وتظلم نفسها بتقلد الدماء وتأثيمها فهي مظلومة بلحظها ظلّامة .
ومنها في المدح :
موقّر الشيمة إن جاذبت * يوما يد الخفة عطف الوقار
وقوله من قصيدة :
وقائل لو سلوت ! ! قلت له * ما لي على ما يسومنى قدره
قليل عقل وصادنى قمر * مبلبل الصّدغ حالك الطّرّه « 2 »
لم يصح منذ انتشت لواحظه * وكيف تصحو وريقه الخمرة
ومنها :
كم صاحب غرّنى بظاهره * وخان عند السّفار والخبرة
هامش
( 1 ) ورد في هامش النسخة هذا التعليق :
« هذا الوجه ليس بشيء فإن مرض العيون معدود من المحاسن ؛ ومما يزبن المليصة ويكسوها جمالا ، فكيف يكون لحظها ظالما لها ، أما الوجه الأول والثالث فلا بأس بهما » . وليس لنا أن نعلق على هذا التعليق .
( 2 ) بلبل : حرك وهيج ، الصدغ هنا بمعنى : الشعر المتدلى بين العين والأذن ، والعقل هنا بمعنى الفكر أو بمعنى الملجأ .