لكنّني قرأت في ديوان أبي الصّلت أمية الأندلسي ، أنّه كتب إلى عبد الولي البنّي مجاوبا عن قصيدة خاطبه بها ، ومن جملة أبيات أبي الصّلت فيه يصفه بكثرة الأسفار :
مجدك علويّ يا جعفر * والشّهب لا تعرف سكنى القرار
أنست بالبين وطول السّرى * فالنّاس أهلك والأرض دار
إن سرت كنت الشّمس أو لم تسر * فأنت كالقطب عليه المدار
ثمّ طالعت كتاب الجنان لابن الزّبير ، وذكر أنّه خليع العذار ، قليل المحاشمة في اللهو والاعتذار ، لا يبالي أيّ مذهب ذهب ، ولا يفكّر فيمن عذر أو عتب ، وله أهاج أرغمت المعاطس ، وبدائع أخّرت المنافس ، وأخذت المنافس .
( و ) « 1 » له :
قالوا تصيب طيور الجوّ أسهمه * إذا رماها ف ( قلنا : عندنا الخبر )
تعلّمت قوسه من قوس حاجبه * وأيّد السّهم ( من أجفانه الحور )
يلوح في بردة كالنّقس « 2 » حالكة * كما أضاء بجن ( ح الليلة القمر )
وربّما راق في خضراء مونقة * كما تفتّح في أورا ( قه الزّهر ) « 3 »
وله :
وكأنّما رشأ الحمى لمّا بدا * لك في مضلّعه « 4 » الجديد المعلم « 5 »
هامش
( 1 ) من ( ت )
( 2 ) في ( ب ) : كالتيس . وما أثبتناه من ( ت )
( 3 ) ما بين القوسين من أواخر الأبيات الأربعة ممحو في ( ب ) ونقلناه عن ( ت )
( 4 ) الثوب المضلع : الذي يشبه وشيه الأضلاع ، وفي قلائد العقيان : مضلعة الحميد
( 5 ) كلمة : المعلم ، ممحوة من ( ب ) والإصلاح من ( ت )