خلصت إلى النّعيم وبي اشتياق * دفعت به الطّويل إلى العريض
فما أصبو إلى عبّ الحميّا * ولا أهفو إلى نغم الغريض « 1 »
ذهبت فمن تركت لكلّ معنى * شديد اللبس بعدك والغموض
ومن خلفت بعدك للمعمى * وللشعر المحكك والعروض « 2 »
ويا لرجاء نفس فيك أفضى * إلى نبإ بموتك مستفيض
مصاب صاب بالمهجات فيضي * ورزء قال للعبرات فيضي
فإن قصّرت في البابين فاعذر * فقد شغل الجريض « 3 » عن القريض
شرقت بأدمعي وصليت وحدي * فها أنا منك في طرفي نقيض
سقاك وجاد قبرك صوب مزن * يشقّ ثراه من روض أريض
إذا استقرى الحيا نحرت عليه * عشار المزن مرهقة الوميض
وإن مسحت جوانبه النّعامى * أعيرت نفحة المسك الفضيض
فقدتك والشّباب وريع فودي * بمرأى من مطالعه بغيض
ألمّ بلمّتي وذؤابتيها « 4 » * فعوّضهنّ من سود وبيض
وقبلك ما انتحت عودي الليالي * بناب من نوائبها عضوض
فما فوجئت ذا قلب جزوع * ولا ألفيت ذا طرف غنضيض
ولكن قائلا : يا نفس شقّي * غمار الموت مقدمة وخوضي
فما قعد الأنام عن المعالي * لعجزهم وخان بها نهوضي
هامش
( 1 ) من كبار مطربي الحجاز في العهد الأموي . . .
( 2 ) لعله يقصد المشتمل على الاحاجي ، وفي أساس البلاغة : ما أملح هذه الحكيكة أي الأحجية
( 3 ) في البيت تضمين للمثل المعروف : « حال الجريض دون القريض » والجريض :
الغصة
( 4 ) في الأصل : وذوائبها