وتحرق أكباد وتمرض أنفس * وتعظم أتراح وتكبر أشجان
وتهتاج « 1 » أحزان وتهمي مدامع * وتجمع أمواه غزار ونيران
تبكّت له خيماته وقصوره * وناحت عليه مرهفات ومرّان « 2 »
وعاد صهيل الخيل في لهواتها * حنينا وعافتهنّ لجم وأرسان
وما ناح ورق الأيك إلّا له فلو * درت لبكت قبل الحمائم أغصان
فيا لك من رزء عظيم وحادث * يعزّ له صبر ويعوز سلوان
ويا يومه ما كان أقطع هوله * تشيب لمرآة المروّع ولدان
كأن منادي البعث قام مناديا * لحشر فهبّ الخلق طرّا كما كانوا
وقد ضاق رحب الأرض بالخلق والتقت * جموعهم مرجا « 3 » رجال ونسوان
وشقّت قلوب لا جيوب ورجّعت * بلابل وارتجّت نفوس وأذهان
وكانوا بلبس اللّهو بيضا حمائما * فعادوا وهم في ملبس الحزن غربان
- 93 - أبو عبد اللّه محمد بن عبد الصمد بن بشير التّنوخي
الشاعر
هو من معاصري الحكيم أبي الصّلت أمية ، وقد أثبتنا شعر أميّة فيه ، وهو قطعة خائية موسومة بتنوخ ، ولم يقع إلينا من شعره ما نورده إلا ما ذكره في الحديقة ، وكان أبو الصّلت يرى في المنام كثيرا أبا عبد اللّه بن بشير ، وتجري بينهما محاورات في فنون الآداب ،
هامش
( 1 ) في الأصل : تبتاع ، والإصلاح من ( ت )
( 2 ) في ( ت ) : وخرصان ، والمران : الرماح اللدنة الصلبة
( 3 ) مرجا : اختلاطا ، وفي ( ت ) : مزجا