كأنّ غصون الأيك عادت منابرا * بها وكأنّ الطير فيهنّ تخطب
وغنّت على الأوراق ورق كأنها * قيان بأوتار المعازف تضرب
بليل من البدر المنير مفضّض * يناط به شمس من الصّبح مذهب
تعسّفته لمّا تنصّل بالضحى * عن الصبح فود بالظلام مخضّب
وهجّرت الرمضاء والآل مائح « 1 » * كأنّ على أمواجها العيس مركب
وقد زجلت « 2 » جنّ الفلاة بمهمه * إذا جئت منها سبسبا عنّ سبسب
إلى ذروة النور العلائىّ « 3 » إنّه * إلى ذروة النّور الإلهىّ ينسب
وأنشدني له من قصيدة أولها :
متى يشتفى المشتاق من لوعة الأسى * ودائى دوائى ، والأسى معدن الأسا
ومنها :
غزال كحيل الطرف أحوى « 4 » مفلّج * تدرّع جلباب الملاحة واكتسى
ويتلو كتاب السحر من لحظاته * كأنّ لدين السحر فيها مدرّسا
ومنها :
ألا فاتّخذ تلك الرياض منازها * فإن أمير الغيث فيهن عرّسا « 5 »
وكن بظباء الإنس صبّا متيما * بأشنب معسول الثّنيّات « 6 » ألعسا « 7 »
له اسم متى ما شئت كشف غيوبه * كما يكشف الصبح المبلّج حندسا
هامش
( 1 ) الآل : السراب ، ومائح : من ماح الدلو إذا ملأها ماء
( 2 ) زجلت : غنت
( 3 ) في الأصل : الفلاني
( 4 ) أحوى : أسود الشفة
( 5 ) التعريس : النزول ليلا
( 6 ) الثنيات : جمع ثنية وهي الأسنان في مقدم الثغر .
( 7 ) اللعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد .