والناس كثر ولكن لا يقدّر لي * إلا مرافقة الملّاح والحادي
هذا ولّيت طريقي ما رميت « 1 » به * مسلوكتان لروّاد وورّاد
وما أسير إلى روم ولا عرب * لكن لريح وإبراق وإرعاد
أقلفت والبحر قد لانت شكائمة * جدا وأقلع عن موج وإزباد
فعاد لا عاد ذا ريح مدمّرة * كأنها أخت تلك الريح في عاد « 2 »
ولا أقول أبى لي أن أفارقكم * فحيثما سرت يلقاني بمرصاد
وقد رأيت به الأشراط « 3 » قائمة * لأن أمواجه تجرى بأطواد
تعلو فلو لا كتاب اللّه صحّ لنا * أن السماوات منها ذات أعماد
ونحن في منزل يسرى بساكنه * فاسمع حديث مقيم بيته غادى
ومنها :
لا يستقرّ لنا جنب بمضجعه * كأن حالاتنا حالات عبّاد « 4 »
فكم يعفّر « 5 » خدّ غير منعفر * وكم يخرّ جبين غير سجّاد
حتى كأنا وكف النّوء تقلقنا * دراهم قلبتها كفّ نقّاد
وإنما نحن في أحشاء جارية * كأنما حملت منّا بأولاد
ومنها :
يا إخوتي ولنا من ودّنا نسب * على تباين آباء وأجداد
نقرا حروف التهجّى عن أواخرها * ونحن نخبط منها في أبى جاد
ولا تلاوة إلا ما نكرره * من مبتدأ النحل أو من منتهى صاد
هامش
( 1 ) في الديوان : مررت .
( 2 ) يشير إلى ما جاء في القرآن الكريم من وصف ريح عاد وأنها كانت صرصرا عاتية
( 3 ) يريد أشراط الساعة .
( 4 ) هكذا في الديوان ، وفي الأصل أعياد .
( 5 ) هكذا في الديوان ، وفي الأصل : فلم يصعر .