متى تنوّر ؟ ؟ ؟ آفاق المنارة لي * بكوكب في ظلام الليل وقّاد
وألحظ المشرفات البيض مشرقة * كالبيض مشرفة في هام أنجاد
وأستجدّ من الباب القديم هوى * عن الكنيسة فيه جلّ إسنادي
بحيث أنشد آثارا وأنشدها * فيبلغ العذر لشدانى وإنشادى
القصر فالنخل فالجمّاء بينهما « 1 » * فالأثل فالقصبات الخضر في الوادي
متى « 2 » أروح وأغدو في معاهدها * كما عهدت سماها الرائح الغادى
متى تقرّ « 3 » ديار الظاعنين بهم * والبين يطلبهم بالماء والزاد
ومن النثر في وصف المركب وأهله :
ثم إن البحر تخبّطه شيطان الموج من مسّ الريح ، فلو رأيته وقد شاب في عنفوان شبابه ، وشابه فروع الأطواد بأصول هضابه ، والحنيّة « 4 » تدوّى بأهلها ، كالخليّة بنحلها ، ونحن نصلى لمؤنس يونس وعلى لوح نوح ، لاسترشدت رأى من آثر الجبل في العصمة وما لحقت « 5 » بأبيه - لولا وحى اللّه عز وجل - ولقلت الصخر ، يقى أنّى حضر . هل غنّى لمجنوبته « 6 » عليه إلا المنية ؟ ولم يزل يدنو كالمجنون ، ونداريه من الجنون ، حتى كسته الرّخاء ثوب وقارها ، وأمسكت الزعزع عنه كأس عقارها ، فصحّ وصحا بعد جنونه وسكره ، ونطق منا بلسان المجاز بالحقيقة بعد
هامش
( 1 ) شطر من بيت لأبى قطيفة الذي نفاه ابن الزبير عن المدينة إلى دمشق ، فمكث يكتب فيها متشوقا ومن شعره :القصر فالنخل فالجماء بينهما * أشهى إلى القلب من أبواب جيرونوالقصر قصر سعيد بن العاص في المدينة ، والجماء : مرتفع صخرى تسيل منه المياه ، ويشتهر العقيق بجماوات ثلاث . وجيرون : دمشق .
( 2 ) في الأصل : عنى .
( 3 ) في الديوان : تعود .
( 4 ) الحنية : المركب لانحناء شكلها وتقوسها وفي الأصل : الحلية .
( 5 ) في الأصل : وألحقت .
( 6 ) المجنوبة : يريد بها السفينة .