جيب الإبداع وانخطّ به ابن جامع « 1 » عن درجة الإجماع ، فوقع اختياره بما أداه إليه اختباره ، على شجرة أصلها في الماء ، وفرعها في السماء :
يصيف إلى مرتقى منتقى * ويشتى « 2 » إلى مجتلى مجتنى
وتأتى على حالتي سومها « 3 » * لذا بالمنون وذا بالمنى
وهو - أيده اللّه - تلك النخلة ذات الظلّ المديد ، والثمر الجديد ، من الطلع النضيد ، وأنا ذلك الراعي الذي هجر ملأه ووجد كلأه . وسائر الكرام وإن كانوا كنبقة [ في ] تلك الحديقة الأنيقة ، ففي كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار « 4 » .
ومنها : والعصر ، إن في المصر « 5 » ملكا استملك رقّ المدح ، واستهلك المحن بالمنح ، نقل الدهر إلى نقش خاتمه ، وجعل موطئ كعبه همّة « كعبه » وباهى بنهضة من عمره نهضات « عمره » ، وكم نقّى مثار عثيره « 6 » ، ممن يصول « كعنتره » ، وكم استبله في باسه ممن يضحك « بإياسه » . فما زال مرتع آمالي في ذراه خصيبا ، وسهم مطالبى في ثغر النجاح مصيبا ، وأمانىّ لا تجد « لابن ليلى » دونه في بيت « نصيب « 7 » » نصيبا .
وإنما لقيت من وعثاء السفر ، ولقاء « 8 » الخطر « 9 » ، وابتغاء الظفر ، قبل
هامش
( 1 ) ابن جامع : مثل مخارق ، وكانا يغنيان في عصر الرشيد .
( 2 ) في الأصل هكذا : وسى .
( 3 ) السوم : في المبايعة .
( 4 ) في الأصل : واستجمد المزج والعقار . والمرخ والعفار : نوعان من الشجر يتخذ الزند منهما . وهو مثل يضرب في تفضيل بعض الشئ على بعض .
( 5 ) في الأصل : مصر .
( 6 ) العثير : الغبار .
( 7 ) يشير إلى مديح نصيب لابن ليلى وهو عبد العزيز بن مروان ، وإلى مصر لأخيه عبد الملك ، وكان ممدحا للشعراء يؤمونه من الحجاز والعراق ونجد .
( 8 ) في الأصل : وإلقاء .
( 9 ) في الأصل : الحضر .