المجاز « 1 » ، فوصلنا طرف الجزيرة بمسّين « 2 » غرّة شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة .
بلد أعارته الحمامة طوقها * وكساه حلّة ريشه الطاووس
فكأنما الأنهار منه سلافة * وكأن ساحات الديار كئوس
ومن شعره في الزهر الباسم قصيدة « 3 » مطلعها :
رافقها مطرب الأغاريد * فاسترقت هزّة الأماليد « 4 »
ودبّ خمر السّرى بأذرعها * فهي على البيد في عرابيد
وغادرتها الصبا بمهلكة « 5 » * تفجّر الماء في الجلاميد
تحمل عن روض عالج « 6 » خبرا * تسنده عن ظبائه الغيد
أجرى عليه السحاب دمع شج * ومزّق البرق جيب معمود
فأغرق الريح بين أربعها * موج وجيف ببحر توحيد
ومنها :
في ذمة الشوق مهجة ركضت * تتبع زورا من المواعيد
أهدوا إليها الخيال إذ كحلوا * جفون أحداقها بتسهيد
وانعطفوا للأراك وهي على * عهد من البان غير معهود
عذر يهزّ الجفاء دوحته * تحت صدوح الملال غرّيد
/ وناصح يمحض المودة لي * وليس في نصحه بمودود
ظنّ فؤادي معي فأنبهه * وهو من الوجد غير موجود
سار وجيش الغرام يتبعه * تحت لواء عليه معقود
هامش
( 1 ) المجاز : يعنى به المضيق الواقع بين صقلية والبر الإيطالى .
( 2 ) مسينى : بلد بجزيرة صقلية في ركنها الشرقي ولها مرسى كبير تجتمع إليه السفن الكبار والمسافرون والتجار .
( 3 ) هذه القصيدة ليست في الديوان ، والديوان في حقيقته مختارات .
( 4 ) الأماليد : الأغصان الناعمة .
( 5 ) المهلكة : المفازة .
( 6 ) عالج : موضع به رمل .