فإذا كنت قد وصلت لهذا * وهو مما يصيّر القلب بلقع
لا تكن للعدا نصال سهام * مصميات فليس في القوس منزع
وتفضّل بستر ما ساقه الوز * ن بهذى القصيد يا خير أروع
فهي قد قيّدت لتثبت في الطر * س لئلا تسير من قبل تسمع
ولو أنّ العتاب أطلق فيها * لغدت أجبل القوى تتصدع
وعلى كل حالة فأنا العبد * الذي ملك حسنه فيه يشفع
ونزلنا ببركة الجب لقصد فرض الجهاد ، وعرض الأجناد ، فكتب الأسعد ابن مماتي إلىّ أبياتا في الملك الناصر ، وتعرّض للشطرنج فإنه كان يشتغل به في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين :
يا كريم الخيم « 1 » في الخيم * أهيف كالرئم « 2 » ذو شمم
عجبي للشمس إذ طلعت * منه في داج من الظّلم
كيف لا تصمى لواحظه * ورماة الطرف في العجم « 3 »
لا تصد قلب المحب لكم * ما يحلّ الصيد في الحرم
يا صلاح الدين يا ملكا * مذ براه اللّه للأمم
أضحت الكفار في نقم * وغدا الإسلام في نعم
إن يك الشّطرنج مشغلة * للعلىّ القدر والهمم
فهي في ناديك تذكرة * لأمور الحرب والكرم
فلكم ضاعفت عدّتها * بالعطاء الجمّ لا القلم
ونصبت الحرب نصبتها * فانثنت كفّاك بالقمم
فابق للإسلام ترفعه * وأمر الأقدار كالخدم
هامش
( 1 ) الخيم : الخلق والشيمة .
( 2 ) الرئم : الظبية الخالصة البياض .
( 3 ) يشير إلى مهارة العجم في رمى السهام .