ونظمتنى وإياه سفرة في خدمة الملك الناصر إلى ثغرى دمياط والإسكندرية فوصلنا إلى ترع وخلجان ومخاضات وغدران فقال بديها :
لو أطلق الدمع مشتاق ومدّكر * لمن يحب لأشفينا على الغرق
لكنما هذه الخلجان متأقة « 1 » * لأنها رشح ما يعصى من الحدق
وأنشدني لنفسه أيضا قوله وقد ألم بذم العذار :
يا عاذلى ، جلّ ناري * من خدّه الجلّنارى « 2 »
وريقه كشراب * معتّق ذي شرار
ولحظه فىّ أمضى * من الحراب الحرار « 3 »
كالريم ريم لصيد * فصار حلف حذار
يهوى الدنانير لما * تشابهت بالبهار « 4 »
وإن رأى قلب صبّ * رعاه رعى العرار « 5 »
وليس ربّ عذار * يطول فيه اعتذارى
إن « 6 » الغرام صغار * ما لم يكن بالصّغار
ومنها في المدح :
له يسار « 7 » يمين * إزاء يمن يسار
وقال في وصف مخدّة في بيت ابن سناء الملك :
وسادة لمحت عيني بدارهم * وسادة رقمت أمنا من الأرق
هامش
( 1 ) متأقة : ممتلئة .
( 2 ) الجلنار : زهر الرمان .
( 3 ) الحرار : الصلبة ، والمختارة .
( 4 ) البهار : نبت طيب الرائحة
( 5 ) العرار : نبت صحراوى رائحته حسنة .
( 6 ) في الأصل : إذ .
( 7 ) اليسار : الغنى .