تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويروى أن العثماني مات قبل وصول ولده إلى المكرم « 1 » . . . وكان العثمانيّ يظهر التزهد والتعفّف والميل عن سفاسف الأمور ومجالس اللّهو والشراب تمويها على الناس . وكان في نجران نصرانيّ يسمى رشد بن عبد الواحد مثله يتظاهر بالعفّة والنزاهة وهو يشرب الخمور ويتعاطاها . فأراد أن يختبر العثماني فبعث إليه غلاما له بقارورة من شراب قد خفي لونه وريحه : وقال للغلام قل له يقول لك مولاي ما هذا الدّهن فإنه لا يعرفه ، ودفع إليه رقعة ، وقال إذا عرف ما في القارورة فادفع إليه الرقعة . . فأتى العثمانيّ بالقارورة فصبّ مما فيها براحته وتذوّقه ، ثم دفع إليه الغلام الرقعة فإذا فيها :
لست أدري من رقة وصفاء * هي في الكأس أم هي الكأس فيها
فشرب ما في القارورة وكتب على ظهر الرقعة :
قد أتتني يا بن الأكارم راح * هي راح لا بل علت تشبيها
ثم شعشعتها فلم أتبيّن * أهي في الكأس أم هي الكأس فيها
فتمنّيت أن غدوت جليسا * أو أنيسا عبدا لمستعمليها
فلما رجع الغلام بالجواب بعث إليه رشد ببغلة فركب وأتى مجلسه ، وفيه ندماء . وكان ينادمه سلاطين بني عبد المدان الحارثيين منهم منصور بن المهلب ، ونباتة بن منصور بن منيع ، فاختلط بهم ، وأنسوا إليه ، وقال أشعاره الخمريّة السيارة في البلاد في ذلك التاريخ في منادمتهم وكشف قناعه ووثق بإخاء المدانيين . وراح إلى منزله بينهم جهارا سكران . . ثم قال قصيدة أولها :
هامش
( 1 ) اقرأ الحكاية في كتاب « الصليحيون ص 138 هامش 2 » ، نقلا عن عيون الأخبار ، لإدريس عماد الدين ابن الحسن القرشي ، ومنها نعرف أن ابن الشاعر العثماني اسمه عمران .