فلم تقلّه أرض ولا أظلّته سماء ، وقال في ذلك أشعارا كثيرة ، من ذلك قصيدة طنّانة يصف خوفه وذعره وجزعه ، وبعث بها مع ولده إلى الأمير الكبير عمران بن الفضل الياميّ أولها :
ما ذا تردّ على الرّكبان عدنان * إن لم تجد بجميل الصفح فحطان
يا ليت شعري يا بن الفضل مالكنا * هل عندكم لعظيم الذّنب غفران
ومنها :
يوما أحفر أجداثي يخيّل لي * من حيث سرت بأنّ الأرض نيران
وكلّ صادحة للطير صارخة * وكل نابتة في الأرض مرّان
وإن عنت لي عين قلت أعينة * وإن بدت لي ظباء قلت فرسان
حتى كأنّ نجوم الأرض من جزع * ولامع البرق أسياف وخرصان
ومنها :
تقول بنتي أمعن في الفرار وهل * من ابن أسماء يغني اليوم إمعان
فيقال : إن عمران بن الفضل قدم على الملك المكرم وهو في حصن التعكر ، وكان له عنده منزلة عظيمة وكان إذا دخل عليه قام له وأسنده إلى جانبه في السرير إعظاما له وتكريما . وعندما قدم إليه هذه القدمة حباه بمكارمه كالعادة وأراد أن يقعده على السرير فأبى ، وقال لا أقعد حتى تقبل شفاعتي ، فقال قد قبلتها ولو كانت في أمان العثماني . فقال عمران : ذلك أريد ، وهذا الغلام ولده . فقام الغلام وأنشده قصيدة أبيه التي مطلعها ما تقدم . فقال المكرم للغلام بعد إنشاد القصيدة :
إن صدقني ظني فإنك تجد أباك قد هلك ، إنني لأحد هذا الشعر من آخر نفسه . .