مساجليه ، ورسخ « 1 » فضله على مماثليه . فمن ذلك قوله من كلمة كتبها إلى كمال الدين الشهرزوري « 2 » بالموصل مشتملة على معاني أهل التّصوّف :
أداروا الهوى صرفا فغادرهم صرعى * فلمّا صحوا من سكرهم شربوا الدّمعا
وما علموا أنّ الهوى لو تكلّفوا * محبّة أهليه لصار لهم طبعا
ولمّا استلذّوا موتهم « 3 » بعذابه * وعيشهم في عدمه « 4 » سألوا الرّجعى
إذا فقدوا بعض الغرام تولّهوا * كأنّ الهوى سنّ الغرام لهم شرعا
وقد دفعوا عن وجدهم كلّ سلوة * ولو وجدته ما أطاقت له دفعا
وطاب لهم وقع السّهام فما جلوا * لصائبها بيضا ولا نسجوا درعا
فكيف يعدّ اللّوم « 5 » نصحا « 6 » لديهم * إذا كان ضرّ الحبّ عندهم نفعا
ومنها :
خلا الرّبع من أحبابهم ، وقلوبهم * ملاء بهم ، فالرّبع من سأل الرّبعا
سل الورق عن يوم الفراق فإنّه * بأيسر خطب « 7 » منه علّمها السّجعا
إذا صدحت فاعلم بأنّ كبودها * مؤرّثة غمّا تكابده « 8 » صدعى
وذاك بأنّ البين بان بإلفها * وكيف ينال الوصل من وجد القطعا
وأهل الهوى إن صافحتهم يد النّوى * رأوا نهيها أمرا وتفريقها جمعا
هامش
( 1 ) لم أجد رسخ ثلاثيا متعديا ، ولا مضعفا ، وانما هو أرسخ ، أو على تقدير به : رسخ به .
( 2 ) من شعراء الخريدة انظر الصفحات 323 - 327 من هذا الجزء .
( 3 ) في « ن » : موته .
( 4 ) في « ن » : في عذبه .
( 5 ) في « ن » : اليوم .
( 6 ) في « ب » : نضحاء .
( 7 ) في « ب » : حطب .
( 8 ) في « ب » : يكابده .