وكم أرى عندهم من حبّه خبرا * يرويه عن مقلتيّ الدّمع والسّهر
يبغون بالعذل برئي « 1 » من علاقته * والقول يصلح من لم يجرح النّظر
قالوا تركت البوادي قلت حبّهم * محرّم حظرته التّرك والحضر
ما منزل الحيّ من قلبي بمنزلة * ولا لآثار ظعن عنده أثر
ولا أعلّق محبوبا يساعده * على الصّدود ستور الخدر والخمر
أميل عن حسن وجه الشمس مستترا * إلى محاسن يجلوها لي القمر
قضيب بان على أعلاه بدر دجى * من أين للبان هذا الزّهر والثّمر
* * * وأنشدني له من قصيدة في مدح الملك الصالح « 2 » طلائع بن رزّيك « 3 » :
إذا لاح برق من جنابك لامع * أضاء لواش ما تجنّ الأضالع
تتابع لا يحتثّ جفني فإنه * بدا فتلاه دمعي المتتابع
فإن يكن الخصب اطّباكم إلى النّوى * فقد أخصبت من مقلتيّ المرابع
مطالع بدر منذ عامين عطّلت * وما فقدت بدرا لذاك المطالع
وسرّ هوى همّت بإظهاره النّوى * فأمسى وقد نادت عليه المدامع
ولمّا برزنا للوداع وأيقنت * نفوس دهاها البين ما اللّه صانع
وقفنا ورسل الشّوق بيني وبينها * حواجب أدّت بثّنا « 4 » وأصابع
هامش
( 1 ) رسمت في « ك » : برؤى .
( 2 ) في « ب » : في مدح الصالح .
( 3 ) انظر ترجمته في الجزء الأول ، الهامش الثاني من الصفحة 187 .
( 4 ) في « ب » : بيننا .