وفيهم روى أوصافه كلّ مادح * وعنهم زوى أوهامه كلّ عائب
لهم نار حرب أطفأت حرب وائل « 1 » * ونار قرى أوفت على نار غالب « 2 »
مغارسهم طابت وطاب حديثهم * وأطيب مسموع حديث الأطايب
مناسبهم غرّ وأكثر فخرهم * بما استأثروه لا بغرّ المناسب
مكاسبهم حسن الثّناء فما ابتغوا * به كبني الرعى « 3 » دنيّ المكاسب
متاعب دنيا أوبقت بمتاعها * وأيّ سرور في متاع متاعب
رآني عليّ لاعبا بقرائن * فجاء بأخرى مثلها غير لاعب
أدّى كلامي فاعترفت بفضله * وأين الحقاق من مصاع المصاعب « 4 »
هامش
( 1 ) هي حرب البسوس بين بكر وتغلب ابني وائل بن قاسط بن هيب من ربيعة من عدنان . وهاج هذه الحرب مقتل كليب أخي المهلهل الشاعر المشهور .
( 2 ) غالب بن صعصعة بن ناجية التميمي الدارمي المجاشعي ، من وجوه العرب وسادات تميم ، والد الفرزدق الشاعر أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم ووفد على عليّ بالبصرة وأدخل عليه ابنه الفرزدق ، نحر لقومه مرة فلم يجاره أحد ، وفيه يقول الفرزدق أبياته المشهورة من قصيدة :وركب كأنّ الريح تطلب عندهم * لها ترة من جذبها بالعصائبإذا استوضحوا نارا يقولون : ليتها * وقد خصرت أيديهم ، نار غالبالأعلام ، الإصابة ج 3 ص 189 ، الأغاني ج 1 ص 130 « الساسي »
( 3 ) كذا رسمت في الأصل ، ولعلها كبنى الرغى .
( 4 ) الحقاق : ج حقّ ، وهي الناقة التي سقطت أسنانها هرما . المصاع : مصدر ماصع بمعنى قاتل وجالد .
المصاعب : ج مصعب ، وهو الفحل .