فطار لبّي ، وطاحت شرّتي ، ووهى * حولي ، وعزّ عزائي ، وانقضت حيلي
والنفس إن خاطرت في غمرة « 1 » وألت * منها ، وإن خاطرت في الوجد لم تثل
لها دروع تقيها من سهام يد * فهل دروع تقيها أسهم المقل
وزاد وجدي أن زادت ملاحته * كلّ بما هو فيه غاية المثل
فانظر إليه تر الأقمار في قمر * وانظر إليّ تر العشّاق في رجل
بأيّ أمري أنجو من هوى رشإ * في جفنه سحر هاروت وسيف علي
تاللّه لا منظر للعين أحسن من * عين تظاهر بين الكحل والكحل
ووجنة تعبت باللّثم فامتزجت * بحمرة اللّون فيها حمرة الخجل
ظبي إذا استلّ سيفي مقلة ويد * ذلّت لديه أسود الغاب والأسل
تأبّط الرّمح إذ وافاه معتدلا * ولو تثنّى رآه غير معتدل
إذا رمى طرفه باللّحظ قال له * قلبي : أعد لا رماك اللّه بالشّلل
أمن بني الروم ذا الرّامي الذي فتكت * سهامه بالورى أم من بني ثعل « 2 »
يزهى بوجنته خال غدوت به * من الصّبابة محسوبا من الخول
خالسته ضمّة عند الوداع له * زالت ولذّتها في القلب لم تزل
ونلت من ثغره رشفا على حذر * من الرّقيب وتقبيلا على عجل
ولست أنكر بعد الوصل فرقته * لأنّ عمر الفتى مفض إلى أجل
إن خفت روعة هجران الحبيب فقد * أمنت في حبّه من روعة العذل
هامش
( 1 ) في الأصل : في عمره .
( 2 ) ثعل بن عمرو بن الغوث من طيّء ، جدّ جاهلي اشتهر بنوه بإجادة الرمي « الأعلام » .