وحضرت عند الأمير مؤيّد الدولة أسامة يوما آخر بدمشق سنة إحدى وسبعين :
فأنشدني قوله في القديم في استدعاء صديق إلى مجلس المنادمة بالموصل وقد غاب عنها :
أمهذّب الدين استمع من عاتب * لولا ودادك لم يفه بعتاب
أتطيع فيّ الدهر وهو كما ترى * يقضي عليّ بفرقة الأحباب
أمللتني وجعلت سكرك حجّة * ونهضت ، أم لم تستحلّ شرابي
قسما لئن لم تأتني متنصّلا * متبرّعا بالعذر والإعتاب
لأحرّمنّ الخندريس وأغتدي * متنمّسا بالماء والمحراب
وتبوء معتمدا بإثم تنسّكي * وبعابه ، أعظم به من عاب
* * * وقوله في الشوق والمكاتبة :
لو أن كتبي بقدر الشّوق واصلة * تتابعت كدموعي أو كأنفاسي
وإن وجدت سبيلا أو قدرت على * خلاص عقل أسير في يد الكاس
أجريت أسود عيني فوق أبيضها * بمائها لا مدادا فوق قرطاس
وقلت للشّوق يا سحبان « 1 » أمل على * يدي ، أعيذك من عيّ وإبلاس
حتى أبوح بما أشكو إليك كما * باح المريض بشكواه إلى الآسي
* * *
هامش
( 1 ) انظر في التعريف به الهامش الرابع من الصفحة 336