وتناشدنا بيتا للوزير المغربي « 1 » في وصف خفقان القلب وتشبيهه بظلّ اللّواء الذي تخترقه الريح وهو :
كأنّ قلبي إذا عنّ اذّكاركم * ظلّ اللواء عليه الريح تخترق
فقال الأمير مؤيّد الدولة أسامة : لقد « 2 » شبّهت القلب الخافق وبالغت في تشبيهه وأربيت عليه في قولي من أبيات هي :
أحبابنا ، كيف اللقاء ودونكم * عرض « 3 » المهامة والفيافي الفيح
أبكيتم عيني دما لفراقكم * فكأنّما إنسانها مجروح
والبيت المشار إليه :
وكأنّ قلبي حين يخطر ذكركم * لهب الضّرام تعاورته الرّيح « 4 »
فقلت : له صدقت ، فإن الوزير المغربيّ قصد تشبيه خفقان القلب « 5 » وأنت شبّهت القلب الواجد « 6 » باللهب ، وخفقانه باضطرابه عند اضطرامه لتعاور الريح ، فقد أربيت الفصاحة على ذلك الفصيح .
* * *
هامش
( 1 ) أبو القاسم الحسين بن علي بن الحسين المغربي : وزير من الدهاة الأدباء العلماء ، ولد بمصر سنة 370 ، وقتل الحاكم الفاطمي أباه ، فهرب إلى الشام ثم إلى بغداد والموصل وتقلبت به الأحوال إلى أن استوزره مشرف الدولة البويهي ببغداد ، وحدث ما أوجب مفارقة مشرف الدولة بغداد فخرج الوزير معه منها وقصد ابا نصر بن مروان بميافارقين ، وأقام عنده على سبيل الضيافة إلى أن توفي سنة 418 . له ديوان شعر ونثر و « مختصر اصلاح المنطق » في اللغة و « الإيناس » و « أدب الخواص » و « والمأثور في ملح الخدور » . « الأعلام وابن خلكان »
( 2 ) في الأصل : فقد . وما هنا عن معجم الأدباء .
( 3 ) عند ابن عساكر : خوض .
( 4 ) الأبيات عند ابن عساكر ج 2 ص 401 وياقوت ج 5 ص 201
( 5 ) عند ياقوت : قصد تشبيهه خفقان القلب .
( 6 ) عند ياقوت : الواجب .